ومما يوضح الشبه بين الكتابين أنه قد جاء في كتاب (الإسلام وسلطة الأمة) ص5 ما نصه: =إن هذه المسألة _ الخلافة _ دنيوية وسياسية أكثر من كونها مسألة دينية، وإنها من مصلحة الأمة نفسها مباشرة، ولم يرد بيان صريح في القرآن الكريم ولا في الأحاديث النبوية في كيفية نصب الخليفة وتعيينه، وشروط الخلافة ما هي ...+.
وقال علي عبدالرازق في ص16 ما نصه: =إنه لعجب عجيب أن تأخذ بيدك كتاب الله الكريم، وتراجع النظر فيما بين فاتحته وسورة الناس، فترى فيه تصريف كل مثل، وتفصيل كل شيء من أمر هذا الدين [مَاْ فَرَّطْنَا فِيْ الكِتَاْبِ مِنْ شيء] ثم لا تجد فيه ذكرًا لتلك الإمامة العامة، أو الخلافة.
إن في ذلك لمجالًا للمقال! ليس القرآن وحده الذي أهمل تلك الخلافة، ولم يتصد لها، بل السنة كالقرآن _ أيضًا _ وقد تركتها ولم تتعرض لها+.
وفي رسالة المجلس الوطني التركي ص4 ما نصه: =إن الفرقة المسماة بالخارجية تنكر وجوب الخلافة، وتقول إن أمر نصب الخليفة وتعيينه، ليس واجبًا على الأمة الإسلامية، بل هو جائز، ووجوده وعدم وجوده سيان+.
ويقول علي عبدالرازق في ص33 ما نصه: =فكيف وقد قالت الخوارج: لا يجب نصب الإمام أصلًا، وكذلك قال الأصم من المعتزلة، وقال غيرهم _ أيضًا _ كما سبقت الإشارة إليه.
وحسبنا في هذا المقام نقضًا لدعوى الإجماع أن يثبت عندنا خلاف الأصم والخوارج وغيرهم، وإن قال ابن خلدون: إنهم شواذ+.
وهكذا ردد علي عبدالرزاق في كتابه ما جاء في رسالة المجلس الوطني التركي، وزاد عليها شيئًا من فساد الفهم، وسوء الأدب في حق النبي"وحق كبار الصحابة."