وسواء كان الكتاب المنسوب لعلي عبدالرازق من تأليفه هو _ كما هو مدون على غلاف الكتاب _ أو كان من تأليف بعض المستشرقين كما يذهب إلى ذلك آخرون (1) فإن الذي يعنينا هنا أن نقول: إن العلمانية أعلنت الحرب بغير مواربة على النظام السياسي الإسلامي، وبدأت جولتها معه، التي ربما خُيِّل لأتباعها أنها الجولة الأولى والأخيرة.
لقد كان صدور ذلك الكتاب المنبوذ _ والذي يعني عند مؤلفه ومن يشايعه إسقاط الخلافة والقضاء عليها من الناحية الشرعية _ عام 1925م، أي بعد عام واحد من إسقاط الخلافة والقضاء عليها واقعيًا من قِبَلِ أتاتورك وأتباعه.
وبصدور ذلك الكتاب بدأت وقائع الجولة الأولى _ الظافرة بإذن الله _ من أهل الحق في الرد على أهل الباطل وضلالاتهم، وحمي الوطيس، وانتصب للحق أهله ودعاته، وظهرت الردود تلو الردود؛ لترد على الكائدين كيدهم في نحورهم، ولِتفضحَهم أمام أجيال الأمة المعاصرة واللاحقة، وتبين خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين، ومتابعتهم لأولياء الشيطان من اليهود والنصارى الحاقدين.
فقام بالرد عليه السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، وكذلك الشيخ محمد شاكر (2) وكيل الأزهر سابقًا، وكذلك الأستاذ أمين الرافعي، وقد أفتى بعض كبار العلماء من أمثال الشيخ محمد شاكر، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمد بخيت، والسيد محمد رشيد رضا بِرِدَّةِ علي عبدالرازق مؤلف الكتاب المذكور.
(1) _ قد ذهب إلى ذلك الشيخ محمد بخيت المطيعي مفتي الديار المصرية الأسبق؛ حيث قال: =علمنا من كثيرين ممن يترددون على المؤلف أن الكتاب ليس له فيه إلا وضع اسمه عليه فقط+ وقد نقل ذلك د. محمد ضياء الدين الريّس في كتابه (الإسلام والخلافة في العصر الحديث) ص211، واستظهر له بالعديد من القرائن.
(2) _ وهو والد العلامة الشيخ أحمد شاكر.