كما ألف كبار العلماء كتبًا في الرد عليه: فألَّف الشيخ محمد الخضر حسين (نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم) وألَّف الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية في وقته (حقيقة الإسلام وأصول الحكم) كما ألَّف الشيخ محمد الطاهر عاشور كتاب (نقد علمي لكتاب الإسلام وأصول الحكم) .
ومن قبل ذلك فقد عقدت له محاكمة في الأزهر من قبل هيئة كبار العلماء برئاسة الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخ الجامع الأزهر وعضوية أربعة وعشرين عالمًا من كبار العلماء، وبحضور علي عبدالرازق نفسه، وقد تمت مواجهته بما هو منسوب إليه في كتابه، واستمعت المحكمة لدفاعه عن نفسه، ثم خلصت الهيئة إلى القرار التالي: =حكمنا؛ نحن شيخ الجامع الأزهر بإجماع أربعة وعشرين عالمًا معنا من هيئة كبار العلماء بإخراج الشيخ علي عبدالرازق أحد علماء الجامع الأزهر والقاضي الشرعي بمحكمة المنصورة الابتدائية الشرعية ومؤلف كتاب (الإسلام وأصول الحكم) من زمرة العلماء.
كما حكم مجلس تأديب القضاة الشرعيين بوزارة الحقانية (العدل) بالإجماع بفصله من القضاء الشرعي+ (1) .
وإليك فيما يلي شيئًا من التفصيل عن تلك المحاكمة التي جرت؛ فقد انعقدت هيئة كبار العلماء برئاسة المرحوم محمد أبي الفضل الجيزاوي، شيخ الجامع الأزهر في ذلك الوقت، صباح الأربعاء 22 المحرم سنة 1344هـ (12 أغسطس سنة 1925م) وكان عدد أعضائها أربعة وعشرين عالمًا، ولما مثل علي عبدالرازق أمام الهيئة حياها بقوله =السلام عليكم+ فلم يرد عليه أحد، وبعد مناقشة طويلة أصدرت الهيئة حكمها بإدانة المتهم، وإخراجه من زمرة العلماء.
ويترتب على الحكم المذكور: محو اسم المحكوم عليه من سجلات الجامع الأزهر والمعاهد الأخرى، وطرده من كل وظيفة، وقطع مرتباته في أي جهة كانت، وعدم أهليته للقيام بأية وظيفة عمومية، دينية كانت أو غير دينية.
أما حيثيات الحكم، فيمكن إيجازها فيما يلي:
(1) _ تحطيم الصنم العلماني لمحمد بن شاكر ص14_15.