وهو مذهب مالك، وأهل المدينة، والليث بن سعد، وأهل مصر، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وحماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وأمثالهم من أهل العراق، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد وغير هؤلاء من الأئمة.
وحكى مالك إجماع أهل المدينة على ذلك فقال: ما أدركت أحدًا ممن يقتدى به يشك في تقدم أبي بكر وعمر+ (1) .
وقال ×: =ويقرون _ أي أهل السنة _ بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ÷ وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربِّعون بعلي _ رضي الله عنهم _ كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة+ (2) .
والأدلة على ما ذهب إليه الأئمة المذكورون في مسألة التفضيل كثيرة منها ما رواه البخاري عن نافع عن عبدالله بن عمر _ رضي الله عنهما _ قال: كنا نُخَيَّر بين الناس في زمن النبي"فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان ابن عفان _ رضي الله عنهم _+ (3) ."
وفي رواية: =كنا في زمن النبي"لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي"نفاضل بينهم+ (4) .
وكلا الحديثين نص في المسألة.
وقد روي آثار مستفيضة عن علي ÷ نفسه؛ ففي صحيح البخاري عن محمد بن الحنفية أنه قال: =قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله"قال: أبو بكر، قلت ثم من؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين+ (5) ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =وقد روي هذا عن علي بن أبي طالب من نحو ثمانين وجهًا، وأنه كان يقوله على منبر الكوفة، بل كان يقول: لا أُوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري؛ فمن فضَّله على أبي بكر وعمر جلد بمقتضى قوله ÷ ثمانين سوطًا+ (6) .
(1) _مجموع الفتاوى 4/421.
(2) _العقيدة الواسطية ص171.
(3) _ البخاري (3655) .
(4) _ البخاري (3698) .
(5) _ البخاري (3671) .
(6) _ مجموع الفتاوى 4/422.