الصفحة 75 من 244

والدليل على تفضيل هؤلاء، قوله _ تعالى _: [لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى] (الفتح: 10) .

الثالثة: قوله: =ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر _ وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر _: =اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+.

يشير بذلك إلى مرتبة أهل بدر، وأنها من أعلى مراتب الصحابة.

وبدر هو المكان المعروف الذي كانت فيه الغزوة المشهورة، وكانت في السنة الثانية من الهجرة في رمضان، وسمى الله _ تعالى _ يومها: يوم الفرقان.

فأهل بدر الذين جعل الله على أيديهم هذا النصر المبين، والفرقان الذي هاب العرب به رسول الله"وأصحابه، وكان لهم منزلة عظيمة بعد هذا النصر اطلع عليهم الله _ عز وجل _ وقال:"

=اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+.

وقد اختلف العلماء بالمراد بالمغفرة في هذا الحديث، ومن أحسن من تكلم في توجيه ذلك العلامةُ ابن القيم × قال: =قول النبي"لعمر: =وما يدريك أن الله اطَّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم+."

أشكل على كثير من الناس معناه؛ فإن ظاهره إباحة كل الأعمال لهم، وتخييرهم فيما شاؤوا منها، وذلك ممتنع.

فقالت طائفة، منهم ابن الجوزي: ليس المراد من قوله =اعملوا+ الاستقبال، وإنما هو للماضي، وتقديره: أَيُّ عملٍ كان لكم فقد غفرته.

قال: ويدلُّ على ذلك شيئان:

أحدهما: أنه لو كان للمستقبل كان جوابه قوله: =فسأغفر لكم+.

والثاني: أنه كان يكون إطلاقًا في الذنوب ولا وجه لذلك.

وحقيقة هذا الجواب: أني قد غفرت لكم بهذه الغزوة ما سلف من ذنوبكم.

لكنه ضعيف من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت