الصفحة 77 من 244

واختصاصُ هذا العبد بهذا؛ لأنه قد علم أنه لا يصرُّ على ذنب، وأنه كلما أذنب تاب _ حكمٌ يعمّ كل من كانت حاله حاله، لكن ذلك العبد مقطوع له بذلك كما قطع به لأهل بدر.

وكذلك كل من بَشَّرَه رسول الله"بالجنة أو أخبره بأنه مغفور له لم يَفْهم منه هو ولا غيره من الصحابة إطلاق الذنوب والمعاصي له ومسامحته بترك الواجبات، بل كان هؤلاء أشد اجتهادًا وحذرًا وخوفًا بعد البشارة منهم قبلها، كالعشرة المشهود لهم بالجنة."

وقد كان الصدِّيق شديد الحذر والمخافة، وكذلك عمر؛ فإنهم علموا أن البشارة المطلقة مقيَّدة بشروطها والاستمرار عليها إلى الموت، ومقيَّدة بانتفاء موانعها، ولم يَفْهَم أحدٌ منهم من ذلك الإطلاق الإذن فيما شاؤوا من الأعمال+ (1) .

الرابعة: قوله: =بأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة+.

هذا الكلام في شأن أصحاب الشجرة، وهم أهل بيعة الرضوان وهي البيعة التي حصلت في الحديبية _ كما سبق الحديث عنه قريبًا _ وقد ذكر لهم شيخ الإسلام مزيتين:

إحداهما: أن لا يدخل النار أحد منهم، ودليل ذلك ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله يقول: =أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي"يقول عند حفصة: =لا يدخل النار _ إن شاء الله _ من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها+ (2) ."

الأخرى: أن الله قد رضي عنهم، وهذ صريح القرآن كما في قوله _ تعالى _: [لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ] (الفتح:18) .

وممن لهم سابقة وفضل ومزية أهل أحد، ومما جاء في ذلك ما أورده الإمام البخاري × في صحيحه حيث عقد بابًا في كتاب المغازي قال فيه: باب: =الذين استجابوا لله والرسول+.

(1) _ الفوائد ص34_36.

(2) _ مسلم (2496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت