حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن عائشة _ رضي الله عنهما _ [الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) ] (آل عمران) .
قالت لعروة: يابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، لما أصاب رسول الله"ما أصاب يوم أحد، وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا، قال: =من يذهب في إثرهم+."
فانتدب منهم سبعون رجلًا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير+ (1) .
خامس عشر: أسس البحث في تاريخ الصحابة، وما جرى بينهم من الفتن:
يقوم البحث في تاريخ الصحابة، وما جرى بينهم من الفتن بعد استشهاد عثمان، وما حصل بين علي ومعاوية _ رضي الله عنهما _ على عدة أسس تتلخص فيما يلي:
1_ أن نعتقد أنهم خير القرون؛ لأن الله _ عز وجل _ زكَّاهم، وكذلك رسوله"."
2_ أن الكلام عما شجر بينهم ليس هو الأصل، بل الأصل الاعتقادي عند أهل السنة والجماعة هو الكفُّ والإمساك عما شجر بينهم؛ ليسلم المرء من الوقيعة فيهم أو انتقاصهم.
3_ إذا دعت الحاجة إلى ذكر ما شجر بينهم، فلا بد من التحقق والتثبت في الروايات المذكورة حول الفتن التي وقعت بين الصحابة؛ ذلك أن هذه الروايات دخلها الكذب والتحريف؛ فوجب التحقق والتثبت.
4_ إذا صحت الرواية في ميزان الجرح والتعديل في شأن الصحابة، وكان في ظاهرها القدح فيهم _ فليحمل ذلك على أحسن المحامل، وليلتمس لهم أحسن المخارج والمعاذير.
5_ أن ما ثبت في ميزان النقد العلمي فيما شجر بين الصحابة _ هم فيه مجتهدون؛ ذلك أن القضايا كانت مشتبهة، فلشدة اشتباهها تباينت اجتهاداتهم على ثلاثة أقسام:
أ_ قسم ظهر له بالاجتهاد أن الحق مع هذا الطرف، وأن مخالِفه باغٍ، فوجب عليه نصرةُ المحق بناء على ما ترجح عنده.
ب_ قسم عَكْسُ هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق مع الطرف الآخر؛ فوجب عليه مساعدته، وقتال الباغي عليه.
(1) _ البخاري (4077) .