الصفحة 79 من 244

ج_ قسم اشتبهت عليه القضية، ولم يتبين له وجه الصواب؛ فاعتزل الفريقين، وهذا هو الواجب في حقه؛ لأنه لا يحل الإقدام على قتل المسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك.

فتلخَّص من ذلك كله أنهم ما بين مجتهدٍ مصيب فله أجران، ومجتهدٍ مخطئ فله أجر، وثالثٍ اشتبه عليه الحق؛ فآثر الاعتزال.

6_ ومن أسس البحث في تاريخ الصحابة، ومما يجدر بالمسلم أن يعلمه في شأن تلك الفتن: أن الصحابة _ مع اجتهادهم فيها وتأولهم _ قد حزنوا حزنًا شديدًا، وندموا لما آل إليه الأمر؛ إذ لم يخطر ببالهم أنه سيصل إلى ما وصل إليه.

7_ ومما ينبغي الإشارة إليه _ أيضًا _ أن الصحابة خير الناس حتى في حال القتال، والفتنة، والاختلافِ، فبرغم ما حصل بينهم إلا أنهم لم يكفِّروا بعضًا، بل كان بعضهم يترحَّم على بعض، ويأخذ العلم من بعض، بل كانوا يثنون على بعض، ويلتمسون المعاذير لبعض.

8_ منهج أهل السنة والجماعة في باب الصحابة _ وهو الحق _ أنهم لا يعتقدون أن كل واحدٍ من الصحابة معصوم من كبائر الذنوب وصغائرها، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولكن لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم.

وما يُنكَر على بعضهم فهو جزء يسير ينغمر في بحر حسناتهم.

هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور الاجتهادية التي إن أصابوا فيها فلهم أجران، وإن أخطأوا فلهم أجر واحد؟

هذه نبذة يسيرة حول أسس البحث في تاريخ الصحابة (1) .

(1) _ انظر آخر الوسطية لابن تيمية، وكتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة للشيخ محمد الوهيبي ص 17_94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت