الصفحة 82 من 244

وعلى كل فرد منا أن ينظر في حاله مع ربه، وفي جميع شؤونه؛ لأن [مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] (الشورى: 30) (1) .

ثالثًا: النظر في التاريخ: خصوصًا تاريخ الحروب الصليبية، وذلك لأخذ العبرة، وطرد شبح اليأس، والبحث عن سبل النجاة والنصر.

فلو نظرنا _ على سبيل المثال _ إلى كتب التاريخ كتاريخ ابن الأثير أو البداية والنهاية لابن كثير لرأينا العجب من تسلط الصليبيين، ولرأينا أن بغداد وبيت المقدس _ على سبيل المثال _ يتكرر ذكرهما كثيرًا؛ فلقد لاقت تلك البلاد من البلاء ما الله به عليم، ومع ذلك ظلت صامدة، محافظة _ إلى حد كبير _ على إسلامها وعراقتها.

والتاريخ يعيد نفسه في هذه الأيام، وتلك البلاد وغيرها من بلاد المسلمين _بإذن الله_ ستصمد في وجوه المعتدين.

ولو نظرنا في كتب التاريخ التي تحدثت عن غزو التتار لبلاد المسلمين، وكيف كانت شراسة تلك الهجمة، وكيف خالط النفوس من الرعب والأوجال ما خالطها، وكيف بلغ ببعضها اليأس من أن تقوم للإسلام قائمة بعد ذلك.

وما هي إلا أن كشف الله الغمة، وأعاد العز والمجد للأمة، بل إن التتار أنفسهم دخلوا في الإسلام.

ومن النظر في التاريخ النظر في سير أبطال الإسلام وقواده إبان الحروب الصليبية، وخصوصًا نور الدين محمود، وصلاح الدين الأيوبي _ عليهما رحمة الله _ فسيرتهما تحمل في طياتها عبرًا عظيمة تفيد في هذا الشأن كثيرًا؛ حيث حرصا على توحيد الأمة، ولم شعثها، ورفع الذلة والإحباط اللذين خالطا كثيرًا من النفوس.

كما أنهما حرصا على الإعداد المتكامل للجهاد في سبيل الله؛ فنالت الأمة بذلك سؤددًا، ومجدًا، ورفعة.

(1) ـ انظر إلى رسالة: توبة الأمة، للكاتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت