رابعًا: الإفادة من التجارب: فذلك من جميل ما ينبغي؛ فالحياة كلها تجارب، واستفادة من التجارب، وميزة إنسان على إنسان، وأمة على أمة هي القدرةُ على الاستفادة من التجارب وعدمُها؛ فالحوادث تمر أمام جمع من الناس؛ فيستفيد منها أناس بمقدار مائة، وآخرون بمقدار خمسين وهكذا، وآخرون تمر منهم الحوادث على عين بلهاء، وقلب معرض؛ فلا يفيدون منها شيئًا، ولا تحسُّ له وجبةً، ولا تسمع لهم ركزًا.
والفرق بين من يستفيد من التجربة ومن لا يستفيد أن الأول يستطيع انتهاز الفرص في حينها، وأن يتجنب الخطر قبل وقوعه.
على حين أن الثاني لا ينتهز فرصة، ولا يشعر بالخطر إلا بعد وقوعه؛ فلا يليق _ إذًا _ أن تمر بنا وبأمتنا التجارب؛ فنكررَ الخطأ، ولا نفيدَ من عبر الماضي.
ولا يحسن بنا أن نُغْفِل تعامل أسلافنا مع ما مر بهم من البلايا، وكيف تجاوزوا تلك المحن والفتن، بل علينا أن نقتبس من هداهم، ونستَلْهِم العبر من صنيعهم.
خامسًا: التذكير بعاقبة الظلم: فمهما طال البلاء، ومهما استبد الألم فإن عاقبة الظلم وخيمة، وإن العاقبة الحميدة إنما هي للتقوى وللمتقين، كما بين ذلك ربنا في محكم التنزيل؛ فماذا كانت عاقبة النمرود، وفرعون، وهامان وقارون، وغيرهم ممن طغى وتجبر وظلم؟
إنها الدمار، والبوار، وجهنم وبئس القرار، وماذا كانت عاقبة الأنبياء والمصلحين المقسطين من عباد الله المؤمنين؟ إنها الفلاح والنصر، والتمكين، والجنة ونعم عقبى الدار.
وكما يحسن التحذير من الظلم العام على مستوى الأمة يحسن كذلك التحذير من الظلم أيًَّا كان نوعه، سواء في الحكم على الناس، أو الأقوال، أو الأشخاص.