وخلاصة القول أن الرفق هو الأصل، وهو الأجدى، والأنفع، وأن الشدة لا تصلح من كل أحد، ولا تليق مع كل أحد، فقد تلائم إذا صدرت من ذي قدر كبير في سن، أو علم، وكانت في حدود الحكمة، واللباقة، واللياقة.
أما إذا صدرت ممن ليس له قدر في سن، أو علم، أو كانت في غير موضعها، وتوجهت إلى ذي قدر أو جاه _ فإنها _ أعني الشدة _ تضر أكثر مما تنفع، وتفسد أكثر من أن تصلح.
عاشرًا: الإقبال على الله _ عز وجل _: وذلك بسائر أنواع العبادات: قال النبي": =العبادة في الهرج كهجرة إلي+ (1) ، والهرج: الفتن والقتل."
فحري بنا أن نزداد إقبالًا على الله ذكرًا وإنابة، وصلاة، ونفقة، وبرًا بالوالدين، وصلة للأرحام، وإحسانًا إلى الجيران، وحرصًا على تربية الأولاد، ونحو ذلك من الأعمال الصالحة.
وجدير بنا أن نكثر من الاستغفار؛ فهو من أعظم أسباب دفع العذاب [وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ] (الأنفال:33) ، وأن نُقْبِل على أعمال القلوب من خوف، ورجاء، ومحبة، وغيرها.
و حقيق علينا أن نُقْبِل _ كذلك _ على النفع المتعدي من أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، ودعوة إلى الله، وإصلاح بين الناس، وإحسان إليهم، وما جرى مجرى ذلك.
حادي عشر: الحرص على جمع الكلمة ورأب الصدع: فالأمة مثخنة بالجراح، وليست بحاجة إلى مزيد من ذلك.
بل هي بحاجة إلى إشاعة روح المودة، والرحمة، ونيل رضا الله بترك التفرق ونبذ الخلاف.
وذلك يتحقق بسلامة الصدر، ومحبة الخير للمسلمين، والصفح عنهم، والتجاوز عن زلاتهم، والتماس المعاذير لهم، وإحسان الظن بهم، ومراعاة حقوقهم، ومناصحتهم بالتي هي أرفق وأحسن.
وتكون بالتغاضي، والبعد عن إيغار الصدور، ونكأ الجراح.
(1) _ مسلم (2948) .