الصفحة 91 من 244

قال ربنا: [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا] (آل عمران:103) ، وقال: [لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا] (النساء:114) .

وقال النبي": =مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر+متفق عليه."

ثاني عشر: قيام روح الشورى: خصوصًا بين أهل العلم، والفضل، والحل والعقد، وذلك بأن ينظروا في مصلحة الأمة، وأن يقدموا المصالح العليا قال الله _تعالى_ في وصف المؤمنين: [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ] (الشورى: 38) .

وقال _ عز وجل _ لنبيه": [وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ] (آل عمران: 159) ."

فقد أذن الله له"بالاستشارة وهو غني عنها بما يأتيه من وحي السماء؛ تطييبًا لنفوس أصحابه، وتقريرًا لسنة المشاورة للأمة من بعده."

وكان أبو بكر الصديق ÷ من العلم بالشريعة، والخبرة بوجوه السياسة في منزلة لا تطاولها سماء، ومع هذا كان لا يبرم حكمًا في حادثة إلا بعد أن تتداولها آراء جماعة من الصحابة (1) .

وهكذا كان عمر ÷ في الشورى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =فكان عمر يشاور في الأمور لعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبي موسى ولغيرهم، حتى كان يدخل ابن عباس معهم مع صغر سنه.

وهذا مما أمر الله به المؤمنين ومدحهم عليه بقوله: [وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ] (الشورى: 38) .

ولهذا كان رأي عمر، وحكمه، وسياسته من أسدِّ الأمور، فما رؤي بعده مثله قط، ولا ظهر الإسلام وانتشر، وعزَّ كظهوره، وانتشاره، وعِزِّه في زمنه.

(1) _ انظر الحرية في الإسلام للشيخ محمد الخضر حسين ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت