من موارد الدول النامية بأبخس الأسعار [1] .
ورغم حصول الدول العربية [2] على الاستقلال السياسي كما هو حال الدول النامية الأخرى فقد سعت الدول الرأسمالية المتقدمة التي حققت ثروات هائلة من مستعمراتها القديمة ولا زالت إلى تطوير آليات جديدة من التبعية، لتجعل من الاستقلال السياسي العربي استقلالًا صوريًا فارغ المضمون [3] حتى يتسنى لها ممارسة نوع آخر من الاستعمار وهو الاستعمار الاقتصادي أو التبعية الاقتصادية (Economic Dependence) وذلك لضمان بقاء الدول الأطراف (الدول النامية) تؤدي وظيفتها الاقتصادية التي تلبي احتياجات اقتصاديات دول المركز الصناعية في إطار التقسيم الدولي للعمل وعلاقات التكامل التبعي.
ولعل مما زاد من قسوة التكامل التبعي مع اقتصاديات الدول المتقدمة سياسات التنمية القطرية في الدول العربية، حيث اتجهت كل دولة بمفردها إلى تحقيق التنمية الاقتصادية عبر إمكانياتها المحدودة، مما جعل التنمية الاقتصادية في الدول العربية تواجه العديد من التحديات، نظرًا لافتقاد كل دولة عربية بمفردها لمقومات التنمية الاقتصادية المستقلة.
ولقد كان من نتائج هذا الإرث التاريخي (التبعية) الذي تم بمقتضاه إلحاق الدول النامية بما فيها الدول العربية بالدول التي تشكل قلب النظام الرأسمالي من منطلق عدم التكافؤ تقييد الإرادة الوطنية للدولة التابعة وشل قدرتها في رسم السياسات
(1) د. محمد زكي شافعي، التنمية الاقتصادية، الكتاب الأول، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983، ص 59 - 60.
إبراهيم سعد الدين، النظام الدولي وآليات التبعية، بحث منشور في مجلة المستقبل العربي يصدرها مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، عدد 9، أغسطس 1986، ص 94 - 95.
(2) باستثناء فلسطين المحتلة.
(3) د. نادر فرجاني، هدر الإمكانية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط 4، 1985، ص 79