الصفحة 12 من 220

الملائمة لها مقابل هيمنة الدول المتقدمة في تحديد مسار تلك السياسات بشكل يتيح لها تسخير موارد الدول النامية لخدمة اقتصادياتها [1] "في إطار استراتيجيه عالمية للمحافظة على النظام الرأسمالي العالمي وتوسيع نفوذه مع الاحتفاظ للاقتصاديات التابعة بدور متدني في التقسيم الدولي للعمل، وإن تغير هذا الدور من مرحلة لأخرى» [2] ."

ومع عدم الإقلال من دور الاحتلال العسكري الذي استخدم في المراحل الأولى لغرض التبعية وتحديد طبيعة علاقات الدول المستعمرة بمستعمراتها القديمة وفرض نمط معين من التخصص الدولي لا زالت ملتزمة به الدول النامية فإن استمرار وتجدد التبعية في المرحلة الحالية يعزى إلى حد كبير لسياسات الدول النامية نفسها، التي تندمج بشكل كبير في السوق الرأسمالية العالمية، التي ما زالت تسيطر على أسواق السلع والمال والقروض والخدمات والاستثمارات والتكنولوجيا وغيرها [3] . مما جعل الدول النامية ومنها الدول العربية تجاه علاقة غير متكافئة، لذا فإن التخلص من التبعية ليس معناه انغلاق الدول العربية على نفسها، أو انعزالها عن العالم الخارجي، وإنما هو التخلص من علاقات الاستغلال المضادة للتنمية الاقتصادية المستقلة، واستبدالها بعلاقات متكافئة تضمن لها الاستقلال الاقتصادي والسياسي.

(1) د. إبراهيم العيسوي، قياس التبعية في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، لا توجد سنة نشر، ص 13 - 17.

(2) المرجع نفسه، ص 13 - 14.

(3) إبراهيم سعد الدين، النظام الدولي وآليات التبعية، مرجع سابق، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت