الصفحة 112 من 220

العلاقات المالية الدولية علي أساس المشاركة الإسلامية التي تعتبر احدي الصيغ الأساسية للتمويل في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي الذي به قوام الحياة وسعادة البشرية لا علي أساس التمويل الربوي [1] المستمد جذوره من النظام الاقتصادي الرأسمالي الحالي الذي بات المجتمع الدولي مقتنعًا بضرورة تغييره بنظام اقتصادي جديد [2] . وصدق الحق تبارك وتعالي في قوله: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (البقرة آية 279) .

حقًا إن الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة الإسلامية التي رضيت أن يكون عماد اقتصادها الربا يدل علي أنها في حالة حرب مع الله ورسوله إذ أن تلك الدول يسودها الحرب والدمار والتفكك والتمزق والتجزئة، والتخلف الاقتصادي والتبعية، والتضخم والبطالة وغلبة الدين.

وكان من أولي عوامل ذلك التخلف والتبعية والمشاكل الاقتصادية الأخري وقوع هذه الدول في شرك ربا الديون الخارجية. تلك الديون التي جلبت علي هذه الدول في الماضي الاستعمار العسكري [3] وجرت عليها في الوقت الحاضر التسلط السياسي و الاستغلال (الاستعمار) الاقتصادي. فها هي المؤسسة الربوية الأم (صندوق النقد الدولي) والدول الدائنة يملون السياسات التقشفية علي الدول المدينة المغلوب علي أمرها الأمر الذي أفقد هذه الدول الأخيرة كرامتها السياسية وكشف لها أن الاعتماد علي القروض الربوية في تمويل التنمية

(1) د. محمد العلي القرى، حوار موضوعي حول الفوائد المصرفية في الشريعة والاقتصاد، دار حافظ للنشر، جدة، ط 1، 1408 هـ، ص 43.

(2) د. محمد نجاة بن صديقي، لماذا المصارف الإسلامية، الناشر مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي ضمن كتاب قراءات في الاقتصاد الإسلامي، 1407 هـ، 257.

(3) د. محمد الحسن، العلاقات الدولية في القرآن والسنة، مكتبة النهضة الإسلامية، عمان، 1400، 286.-د. محمود محمد بابللي، المصارف الإسلامية ضرورة حتمية، المكتب الإسلامي، ط 1، 1409، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت