الصفحة 111 من 220

تتسم اقتصادياتها بكل سمات التخلف الاقتصادي عاجزة عن تحقيق الاستقلال الاقتصادي حتى أبسط صورة وهو تأمين لقمة العيش ورغيف الخبز للبطون العربية.

وحسبنا أن ننظر في هذا الصدد إلي كارثة الديون التي قصمت ظهر هذه الدول وأصبحت أداة لاستنزاف حصيلة صادراتها من النقد الأجنبي.

ووفقًا لما أشار إليه التقرير الاقتصادي العربي الموحد فقد استمر حجم الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة في الارتفاع حيث بلغ نحو 152 مليار دولار في عام 1990 [1] في حين أنه كان لا يتجاوز 92.7 مليار دولار في عام 1984 [2] بينما بلغت خدمة هذه الديون (الفوائد+ الأقساط) في عام 1990 نحو 16.8 مليار دولار في حين لم تتجاوز تلك الخدمة 10.4 مليار دولار عام 1985 [3] .

وإذا ما أردنا إبراز قيمة مدفوعات الفائدة علي الدين العام الخارجي للدول العربية المقترضة باعتبار أن ذلك يتعلق بالمراباة الدولية المحرمة في الشريعة الإسلامية فإنه كما يتضح من الإحصاءات أن تلك المدفوعات بلغت نحو 4.9 مليار دولار في عام 1990 بعد أن كانت 3.6 مليار في عام 1985 [4] .

وهذا ما يعكس الخسارة التي يفقدها هذه الدول المدنية من مواردها المالية المحدودة بسبب عملية المراباة. وهي الخسارة التي تمثل في الواقع الثمن أو الضريبة التي تدفعها هذه الدول لابتعادها عن إتباع النظام الاقتصادي الإسلامي.

ولا ريب أن الديون الخارجية وكلفتها التي أصبحت تشكل أداة لتكريس علاقات التبعية مع الدول الدائنة وعقبة رئيسية أخري في طريق التنمية الاقتصادية للدول المدينة جعلت الدول الأخيرة تتخبط بعد أن ابتلعت الطعم المسموم مطالبة بضرورة إعادة صياغة

(1) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992، ص 133.

(2) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1991، ص 112 - 114.

(3) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 1992، ص 135.

(4) المرجع نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت