فهرس الكتاب
المبحث الثالث
موقف الشريعة الإسلامية من تقديم
المعونات المالية الإسلامية للدول الأجنبية
يتضح موقف الشريعة الإسلامية من تقديم المساعدات المالية لغير المسلمين إذا ما رجعنا إلي كتاب الله الكريم الذي نجد فيه أصلًا عامًا يحكم هذا النوع من المساعدات يتمثل في قوله تعالي: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (الممتحنة آية 8) . وهذه الآية الكريمة تعتبر المعيار الأساسي لمن أراد مساعدة غير المسلمين.
وقد شرع الإسلام التبرعات بين المسلمين وغيرهم من أهل الأديان المختلفة تأليفًا لقلوبهم علي الإسلام أو كسبًا لنصرتهم أو دفعًا لشرهم [1] ،وقد ثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم أعطي صفوان بن أمية مائة من الإبل [2] وهو كان مشركًا وقال:"والله لقد أعطاني النبي صلي الله عليه وسلم وإنه لا بغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى أنه لأحب الناس إليّ" [3] ، وعن أنس أن رسول الله صلي الله عليه وسلم"لم يكن يسأل شيئًا عن الإسلام إلا أعطاه قال فأتاه رجل فسأله فأمر له بشاءٍ كثير بين جبلين من شاء الصدقة، قال فرجع إلي قومه فقال يا قوم أسلموا فإن محمد يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة" [4] .
(1) د. علي الصوا، دار الإسلام ودار الحرب والعلاقة بينهما، مرجع سابق، 392.
(2) المنذري، مختصر صحيح مسلم، تحقيق الألباني، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم علي الإسلام، مرجع سابق، ص 149.
(3) د. يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، ج 2، مؤسسة الرسالة، ط 5، ج 2، 1981، ص 595.
(4) محمد بن عبد الله الشوكاني، نيل الأوطار، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 4،ط 1،1983،ص 166.