الصفحة 116 من 220

وهذا الحديثان يدلان علي جواز إعطاء غير المسلم تأليفًا لقلبه علي الإسلام [1] ، كما أن هناك من العطاء ما شرعه الإسلام بغرض كف الأذى عن المسلمين، كما جاء عن ابن العباس أن قومًا كانوا يأتون النبي صلي الله عليه وسلم أعطاهم من الصدقات مدحوا الإسلام وقالوا هذا دين حسن وأن منعهم ذموا وعابوا" [2] ."

وقد وردت نصوص إسلامية وحديث وقائع في صدر الإسلام علي جواز إعطاء الكفار المسلمين مساعدات مالية فقد روي سعيد بن المسيب أن رسول الله صلي الله عليه وسلم تصدق علي أهل بيت من اليهود صدقة فهي تجري عليهم" [3] ."

وقد روي عن سعيد بن جبير قال: قال رسول الله صلي الله عليه سلم لا تصدقوا إلا علي أهل دينكم فنزلت الآية"ليس عليكم هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير يوف إليكم وانتم لا تظلمون"فقال صلي الله عليه وسلم:"تصدقوا علي أهل الأديان" [4] .

وجاء في كتاب الخراج أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر من باب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر فضرب عضده من خلفه فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ قال فما ألجأك إلي ما أري: قال أأل الجزية والحاجة والسن: فأخذ عمر رضي الله عنه بيده فذهب به إلي منزله فرضخ له من المنزل بشي ثم أرسل إلي خازن بيت المال فقال انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذ له عند الهرم"ثم تلا قوله تعالي"إنما الصدقات للفقراء والمساكين"فالفقراء هم المسلمون وهذا"

(1) د. يوسف القرضاوي، فقه الزكاة، المرجع السابق، ص 595.

(2) جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الحنفي الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، مع حاشية النفيسة، ط 2، ج 2، ص 398.

(3) أبو عبيد القاسم بن سلام، كتاب الأموال، تحقيق محمد خليل هراس، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1981، ص 543.

(4) الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، ج 2، المرجع السابق، ص 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت