الصفحة 117 من 220

من المساكين، ووضع عنه الجزية وعن ضربائه" [1] ."

وقد روي أيضًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مر عند مقدمة الجابية من أرض دمشق بقوم مجذمين من النصارى فأمر رضي الله عنه أن يعطوا من الصدقات وأن يجري عليهم القوت [2] . وري أن صفية زوج الرسول صلي الله عليه وسلم تصدقت علي يهوديين من قرابتها فبيع ذلك بثلاثين ألفا [3] .

وثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم"أهدي إلي أبي سفيان رضي الله عنه تمر عجوة حين كان بمكة حربيًا واستهداه إدمًا وبعث بخمسمائة دينار إلي أهل مكة حين قحطوا لتفرق بين المحتاجين منهم" [4] . وكان أهل مكة أنذاك مشركين حربيين [5] .

وإذا كان الإسلام أجاز المساعدات بطريقة المنح التي لا ترد فإن تقديم المساعدة بطريقة القروض التي ترد يكون جائزًا من باب أولي وفق ما يقتضيه القياس الصحيح [6] .

ويمكننا أن نستنتج من النصوص والوقائع السابقة جواز إعطاء الأجانب المسالمين مساعدات مالية سواء في صورة منح قروض، إلا أنه لا يفهم أن تلك المساعدات تسلتزم أو تقتضي موالاة الكافرين المنهي عنها في الإسلام [7] أو أنها مطلقة بلا قيود أذ أن

(1) أبو يوسف، الخراج، مرجع سابق، ص 259.

(2) أبي العباس احمد بن يحي البلاذرين فتوح البلدان، تحقيق د. عبد الله فتوح البلدان، تحقيق د. عبدالله أنيس الطباع، د. عمر أنيس، مؤسسة المعارف، 1407، ص 177.

(3) أبو عبيد، الأموال، مرجع سابق، ص 543.

(4) السرخس، المبسوط، ج 10، مرجع سابق، ص 92.

(5) د. عبد الكريم زيدان، أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، ط 2، مؤسسة الرسالة، 1396، ص 103.

(6) د. محمد الجندي، قواعد التنمية الاقتصادية في القانون الدولي والفقه الإسلامي، ص 260.

(7) محماس الجلعود، الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية، مكتبة بن الجوزي، الدوحة، ط 2، 1410، ص 780.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت