فهرس الكتاب
المبحث الرابع
موقف الشريعة الإسلامية من الودائع المصرفية
والتوظيفات المالية لعربية في الدول غير الإسلامية.
الذي يظهر أن وضع الوديعة لدي الأجنبي أمر جائز متي ما ظهر للمسلم أمانته وصدقه إذ أن الأجانب ليسوا سواء ففيهم الأمين وفيهم الخائن [1] كما أخبرنا الله سبحانه وتعالي في كتابه: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ (( (( (( (( } (آل عمران أية 75) . وقد فسر الشوكاني معني هذه الآية في قوله:"أن أهل الكتاب منهم الأمين الذي يؤدي أمانته وإن كانت كبيرة وفيهم الخائن الذي لا يؤدي أمانته وإن كانت حقيرة ومن كان أمينًا في الكثير فهو في القليل أمين بالأولي ومن كان خائنًا في القليل فهو في الكثير خائن بالأولي" [2] .
ويري شيخ الإسلام ابن تيمية جواز ائتمان الأجانب حيث يقول"فإن المشركين وأهل الكتاب فيهم المؤتمن كما قال تعالي: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (آل عمران 75) ولهذا جاز ائتمان أحدهم علي المال" [3] .
وعلي ضوء ذلك فإنه يتبين لنا أن الإيداع لدي الأجانب أمر جائز متي ما تحققت
(1) د. عبد الطريقي، الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ص 225.
(2) محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، جـ 1، شركة مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي بمصر، ط 2، 1383 هـ، ص 353.
(3) أحمد بن تيمية، مجموع الفتاوى، المجلد الرابع، وجمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، ص 114.