فهرس الكتاب
أمانتهم برد هذه الوديعة. وإذا ما نظرنا إلي الوضع الحالي للودائع العربية في الدول الأجنبية فأننا نجد أنها لم تعد في مأمن إذ أنها تهدد الكثير من المخاطر كالتجميد والمصادرة ... الخ بل أن بعضها وقع في ذلك وهذا يعني أن شرط الأمانة لم يعد متوفرًا في هذه الدول الأجنبية حتى يصبح الإيداع لديها مُطَمْئِنًا. فضلًا عن أن هذه الودائع أصبحت تغذي اقتصاديات الدول الأجنبية مما يقويها ويدعمها ضد الدول الإسلامية.
أما فيما يتعلق بموقف الإسلام من التوظيفات المالية العربية في الدول الأجنبية فإنه كما اتضح لنا أن الجزء الأكبر من هذه التوظيفات جاءت علي شكل ودائع مصرفية وسندات أذونات خزانة وقروض بفائدة وهنا يراد اعتراض شرعي علي مثل هذه التوظيفات"إذ أنها توظيفات محرمة شرعًا بالنصوص القاطعة لأن هذه السندات والأذون والودائع كلها قروض بفائدة [1] ."
ناهيك عن المخاطر الاقتصادية وغير الاقتصادية التي تكتنف تلك التوظيفات. وهكذا يتبين أن الدول العربية بقسميها دول الفائض ودول العجز أصبحت لقمة سائغة للمرابين يتعاملون بالربا أخذًا وعطاءًا جهارًا عيانًا وكأنهم هم الذين خصهم رسول الله صلي الله عليه وسلم في قوله:"سيأتي علي الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه منه غباره" [2] وفي قوله عليه الصلاة والسلام"يأتين علي الناس زمان ما يبالي الرجل من أين أصاب المال من حلال أو حرام" [3] .
(1) أحمد محي الدين، عمل شركات الاستثمار الإسلامية في السوق العالمية، مرجع سابق، ص 364.
(2) الحافظ النسائي، سنن النسائي، كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات، ج 7، الناشر مكتبة البابي الحلبي، بمصرنط 1،1983،ص 215.
(3) المرجع السابق، ص 214.