فهرس الكتاب
يتضح مما سبق أن الشريعة الإسلامية لم تمنع إتباعها من إقامة علاقات تجارية مع غيرهم من غير المسلمين كما دل علي ذلك العديد من صور التعامل التجاري في العصر الإسلامي الأول كملا أنها لم تترك ذلك التعامل هملًا بل قيدته بقيود وضوابط علي الدولة الإسلامية الالتزام بها. كما أن الشريعة أجازت الاقتراض من غير المسلمين بشروط يجب الالتزام بها ألا يشمل علي ربا وضرورة الاعتماد في البداية علي الموارد الشرعية كالزكاة والخراج وسائر الأموال الأخرى ومراعاة المقدرة علي الوفاء ووجود حاجة حقيقة للاقتراض وألا يترتب علي الاقتراض الخارجي مساس بعقيدة المجتمع وأخلاقياته.
أما فيما يتصل بموقف الشريعة من تقديم المعونات المالية الإسلامية للدول الأجنبية فيتضح أن هناك أصلًا عامًا يحكم هذا النوع من المساعدات يتمثل في قوله تعالي: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} (الممتحنة آية 8) ، وقد وردت نصوص ووقائع في صدر الإسلام تدل علي جواز مساعدة غير المسلمين المسالمين علي ألا يفهم أن تلك المساعدات تقضي الموالاة للكافرين المنهي عنها في الإسلام أو أنها مطلقة، إذ أن الشريعة قيدت جواز تقديمها لغير المسلمين بشروط منها ألا تقدم إلي الدول التي تعلن الحرب علي المسلمين. أما فيما يتصل بموقف الشريعة الإسلامية من التوظيفات المالية العربية في الدول الأجنبية فالذي يظهر أن الإيداع لدي الأجنبي أمر جائز متي ما ظهر للمسلم أمانته، أما عن الفوائض شرعي كونها توظيفات اشتملت علي الربا.