الصفحة 146 من 220

السلم الشرعي والتمويل الزراعي

تعتبر أبواب الفقه الإسلامي غنية بصيغ التمويل الإسلامي البديلة عن التمويل الربوي والتي يمكن استخدامها في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة. ويمثل السلم إحدى هذه الصيغ التي بإمكانها أن تلبي حاجات الزارع أو الصانع التمويلية على أساس شرعي وتجنبه في الوقت نفسه تكاليف الاقتراض بالفائدة كما في حالة المصارف التقليدية.

وقد عرفه ابن قدامة بقوله"أن يسلم عوضًا حاضرًا في عرض موصوف في الذمة إلى أجل" [1] وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع [2] فدليله في الكتاب قوله تعالي: (يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) (البقرة آية: 182) . وقال ابن عباس:"أشهد لآن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه" [3] ثم تلي هذه الآية.

وتوجد في السنة أحاديث كثيرة تدل على مشروعية السلم منها قوله عليه الصلاة والسلام:"من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" [4] .

وأجمع أهل العلم على أن السلم جائز وفق ما أورده ابن المنذر [5] .

وقد شرع وفقًا لحاجة المحتاجين وفي ذلك يقول ابن قدامه:"لأن أرباب الزروع والثمار والتجارة يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها وقد تعوزهم النفقة فجوز لهم"

(1) أبن قدامة, المغني, ج 4, تحقيق محمد محيسن, شعبان إسماعيل, دار إحياء التراث العربي, بيروت, ص 304.

(2) المرجع نفسه.

(3) المرجع نفسه.

(4) الإمام البخاري, صحيح البخاري, كتاب السلم, باب السلم في وزن معلوم, حديث رقم 2240, الجزء 2, ص 659.

(5) ابن قدامه, المغني, ج 4, مرجع سابق, ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت