فهرس الكتاب
فوائدها، كما أشرنا إلي ذلك في الباب الأول، ومن المنظور الإسلامي فإنه يبدو واضحًا أن التعامل بالفائدة في مجال التمويل هو وراء الكثير من الأزمات الاقتصادية الدولية لاسيما أزمة المديونية الدولية الراهنة [1] التي ما زالت تعاني منها حكومات شعوب العالم بما في ذلك دول العالم الإسلامي التي وقعت في شرك ربا الديون رغم تعارضها مع الشريعة الإسلامية التي جاءت بتحريمه، وصدق رسول الله صلي الله عليه وسلم حينما قال:"يأتي الناس زمان يأكلون الربا فمن لم يأكله أصابه منه غباره" [2] .
وفي هذا الصدد فإنه يجدر بنا أن نشير إلي أهم الآثار الاقتصادية للفوائد الربوية:
ليست أزمة الديون أو ظاهرة انتقال الموارد من فقراء العالم إلي أغنيائه علي شكل فوائد وأقساط هي الأثر السلبي الوحيد الذي أفرزته الرأسمالية القائمة علي التعامل الربوي بل هناك العديد من الآثار الاقتصادية الناتجة من جراء هذا النظام والذي يتحمل عبئها البشرية جمعا ومنها:
الفائدة والتضخم:
يؤدي النظام الربوي إلي ارتفاع الأسعار إذ أن أسعار السلع يرتبط بتكاليف إنتاجها، وحيث إن سعر الفائدة يعتبر من العناصر الأساسية لعناصر التكلفة فإن ذلك ينعكس في ارتفاع أسعار المنتجات التي يقع عبئها في النهاية علي المستهلك وذلك مما يعمل علي إنقاص المقدرة الادخارية لدي المستهلك التي كان بالإمكان
(1) د. حسن صادق، أزمة الديون والنظام البديل، بحث مقدم لملتقي الفكر الإسلامي الرابع والعشرون حول الاقتصاد الإسلامي وتحقيق التنمية الشاملة، الجزائر، 1411 هـ، ص 7.
(2) الحافظ النسائي، سنن النسائي، ج 7، كتاب البيوع، باب اجتناب الشبهات، الناشر مكتبة البابي الحلبي بمصر، 1983، ص 215.