الصفحة 160 من 220

الرأسمالي، كما حدث في الفترة 1970 - 1978 حينما ارتفعت تكلفة الفوائد بشكل تسبب في تأكل ربح الشركات [1] .

الفائدة وتوزيع الدخل:

لما كان نظام التمويل بالفائدة يضمن للدائن المرابي فائدة دائمة في كل عملية بينما يتعرض المدين للربح والخسارة فإن هذا في النهاية يعمل علي تحويل الثروة إلي الطرف الذي يربح دائمًا وهو الدائن، مما يترتب عليه تكديس الثروات لدي طبقة الأغنياء الدائنين بشكل ينتج عنه التفاوت المالي الكبير بين الأغنياء والفقراء، وهذا ما يتعارض مع مبدأ إسلامي صريح وهو كراهية انحباس الثروة في أيد قليلة [2] ، عملا بقوله تعالي: (سورة الحشر: آية 7) .

الفائدة وعنصر العمل:

يشترك العمل ورأس المال في عملية الإنتاج وموجب ذلك يتحمل كل من العنصرين- رأس المال والعمل ونصيب من الربح والخسارة، غير أن الربا هدم هذه القاعدة السوية وسخر العمل لحساب رأس المال بشكل جعل المدين يضمن للدائن القرض والفائدة دون أن يشارك الأخير في الخسارة النازلة [3] .

وهكذا تتضح عدم العدالة في توزيع الدخل والثروات والربح والخسارة وسوء تخصيص الموارد والاستثمارات بشكل أوصل البشرية جميعًا إلي طريق مسدود في ظل نظام التمويل بالفائدة ناهيك عن دور هذا النظام في تفاقم أزمة الديون الدولية ولا ريب أن المعالجة الجذرية لمشكلة أزمة الديون تتمثل في إلغاء نظام التمويل بالفائدة علي نطاق الاقتصاد، العالمي ورغم أن بعض الدول الدائنة أعلنت تقديم تنازلات للدول المدينة علي شكل أسعار فائدة ميسرة وإسقاط جزء

(1) د. محمد شابرا، نحو نظام نقدي عادل، مرجع سابق، ص 158.

(2) الاتحاد الدولي للبنوك الإسلاميةـ، الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، الجزء السادس، ص 103.

(3) الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، ج 5، مرجع سابق، ص 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت