الصفحة 39 من 220

الحالة إلا الاختيار بما هو معروض، بمعنى إن اختيار المشتري تحدده الشركات المنتجة وليس بمحض إرادته [1] . ومما يزيد الوضع سوءًا عندما نعلم ضعف المركز التفاوضي للدول النامية ومنها العربية في سوق التكنولوجيا الناجم أصلًا من نقص المعلومات، التي يفترض أن تتوفر لديها عن التكنولوجيا المتاحة لدى الدول المتقدمة، وذلك بسبب السرية التي تفرضها الشركات المتعددة الجنسية على عمليات الإنتاج التكنولوجي وغياب أنظمة المعلومات التكنولوجية لدى معظم الدول النامية [2] . ومن ثم تكون النتيجة أن تدخل هذه الدول النامية سوق التكنولوجيا مشترية وهي في موقف ضعيف، لم تتوفر لديها معلومات كافية عما تريد شراؤه ولا يسمح لها بتحديد عناصر الصفقة التكنولوجية بما فيها تحديد الثمن أو اختيار التكنولوجيا الأكثر ملائمة [3] . ومما يزيد من الصعوبة هو الاتجاه نحو تقديم عروض نقل التكنولوجيا في صورة الحزمة أو السلة التكنولوجية - ابتدءًا من الدراسة الأولية للمشروع لما قبل الاستثمار ومن ثم التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل إلى عقود الإدارة والتسويق - مما يتعذر معه على الدول النامية التمييز بين عناصر هذه الخدمة وتحديد ثمن كل عنصر على حدة، وإذا ما أخذنا في الاعتبار ضعف القدرة المالية لدى أغلب هذه الدول فإن ذلك يزيد من ضعف مركزها التفاوضي ويزيد من قوة التفاوض لدى البائع [4] .

وإذا كنا قد تطرقنا في ثنايا الصفحات السابقة إلى بعض التكاليف والآثار الناجمة عن استيراد واحتكار التكنولوجيا، فإن هناك تكاليف أخرى تسمى بالتكاليف الخفية أو غير المرئية، تنشأ نتيجة الشروط المقيدة التي تنص عليها عقود

(1) المنظمة العربية للتنمية الصناعية، بغداد، مدخل لإستراتيجية التنمية الصناعية والتعاون الصناعي العربي، مرجع سابق، ص 127.

(2) د. حسام محمد عيسى، وهم نقل التكنولوجيا، مرجع سابق، ص 9.

(3) المرجع السابق، ص 9.

(4) المنظمة العربية للتنمية الصناعية، مدخل الاستراتيجية التنمية الصناعية، مرجع سابق، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت