الصفحة 48 من 220

منخفضة لدرجة مقلقة، إذ لم يتجاوز إنتاجها من القمح نسبة 12% من إجمالي استهلاكها.

ناهيك عن أن تلك النسبة تصل إلى صفر أو 1%، كما في البحرين، جيبوتي، الكويت، قطر، عمان والصومال. الوضع الذي جعل معظم الدول العربية مستوردًا صافيًا لسلعة القمح، وبكميات كبيرة لتغطية الطلب المتنامي على رغيف الخبز. بالرغم أن بعض الدول العربية كالعراق وسورية والمغرب وتونس والجزائر تضم مساحات واسعة تقع ضمن ما يطلق عليه حزام القمح العربي [1] .

ولا ريب أن ذلك الإنتاج المنخفض لسلعة القمح في الدول العربية والذي ترتب عليه اعتماد كبير من تلك الدول على الاستيراد من الخارج يدل على أن غذاء المواطن العربي ما زال في أيدي أجنبية، تمنعه وتمنحه متى شاءت، ووفق مصالحها وظروفها، الوضع الذي يجعل الدول العربية ترضخ للضغوط الاقتصادية والسياسية.

وتكمن الخطورة في أن إنتاج وتصدير سلعة القمح تكاد تحتكره دول محدودة العدد، كالولايات المتحدة وكندا ودول السوق الأوروبية المشتركة. ويكفي للتدليل على ذلك أن نشير إلى أن صادرات الدول المتقدمة بلغت نحو 91% من صادرات القمح الدولية، بل أن الولايات المتحدة وكندا تصدران ما مجموعه 51.3% من إجمالي صادرات العالم، كما يتضح ذلك من الجدول التالي (جدول رقم 7) . الوضع الذي يمكن تلك الدول المصدرة من فرض شروط احتكارية وفق ما تقتضيه مصالحها، ويجعل الدول المستوردة ومن بينها الدول العربية تحت رحمتها.

(1) د. بديع جميل، ملامح من اقتصاديات الزراعة في الوطن العربي، مرجع سابق، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت