وتركزها الجغرافي مع الدول الرأسمالية، وتدهور شروط تبادلها التجاري، حيث تتزايد باستمرار أسعار السلع الصناعية التي تستوردها مقابل تراخي قيمة صادراتها، كما تبرز التبعية التجارية إذا ما قيست بمتوسط نسبة التجارة الخارجية (الصادرات + الواردات) إلى الناتج المحلي الإجمالي، أو ما يعرف بدرجة الانفتاح (الانكشاف) الاقتصادي على العالم الخارجي، أو إذا ما قيست بمتوسط نسبة الواردات إلى الناتج المحلي الإجمالي، لبيان مدى اعتماد الدولة في سد احتياجاتها على الاستيراد من الخارج وليس مما تنتجه محليًا. ناهيك عن المصاعب التي تواجهها التجارة الخارجية العربية من جراء تدهور بيئة التجارة الدولية، من أثر سياسات الحماية التي تمارسها الدول المتقدمة والانكماش الواضح في حجم الطلب على السلع الأولية، ومن الحيف الذي يسببه التقسيم الدولي للعمل الذي تم بمقتضاه تسخير موارد الدول النامية لخدمة اقتصاديات الدول المتقدمة تحت مقولة الاعتماد المتبادل.
كما أنه من صور التبعية التي أخذت تشد الاقتصاد العربي بالاقتصاد الرأسمالي التبعية المالية، فظلت الدول العربية ذات العجز تعتمد بشكل كبير على التمويل الأجنبي لسد احتياجاتها التمويلية حتى وقعت في مصيدة الديون الخارجية ذات الفوائد الربوية التي أخذت تحكم طوقها الخانق يومًا بعد يوم على الاقتصاديات العربية، حتى وصفت تلك الديون بالوجه القبيح للتبعية، نظرًا لأثارها السلبية على الاقتصاديات العربية المدينة، بل أنها أصبحت في الآونة الأخيرة أداة استنزاف للموارد الاقتصادية وعائق من عوائق التنمية الاقتصادية العربية، ناهيك عن دورها في جلب المزيد من التدخل الأجنبي وفرض سياسات الإصلاح الاقتصادية المزعومة. في الوقت التي عرفت فيه الدول العربية ذات الفائض شكلًا من أشكال التبعية المالية، حينما مكنتها ثرواتها النفطية من جنى فوائض مالية كبيرة، تم توظيف الجزء الأكبر منها في الدول المتقدمة، بحيث أضحت تلك التوظيفات عرضة لمخاطر المصادرة والتجميد والتآكل المستمر في قوتها الشرائية في ظل تصاعد معدلات التضخم العالية وتقلبات أسعار الصرف.
كما تبرز تبعية الدول العربية في الجانب الغذائي حينما تحولت الدول العربية إلى منطقة عجز غذائي كبير تتم تغطيته عن طريق الاستيراد من العالم الخارجي، الوضع الذي فرض عليها درجة من التبعية والاعتماد على الدول الأجنبية المصدرة للغذاء، في الوقت الذي أصبحت فيه تجارة الغذاء تمثل إحدى أدوات الضغط السياسي والاقتصادي الذي يمكن أن