الصفحة 67 من 220

وفقًا لما أشارت إليه التقارير [1] فإن أكثر من ثلث صادرات الدول النامية، تخضع لإجراءات حمائية من قبل الدول المتقدمة، ناهيك عن تصاعد تلك الحماية كلما ارتفعت درجة تصنيع السلع المصدرة، الوضع الذي يفهم منه وجود انحياز تجاري ضد الصادرات الصناعية للدول النامية، ويجعل هذه الدول تواجه صعوبات في تنويع صادراتها وزيادة حصيلتها لاسيما وأن أسواق الدول المتقدمة ما زالت تمثل المنافذ الرئيسية لصدارات الدول النامية، ومنها الدول العربية. ومن هذا يتضح أن مشكلة زيادة الصادرات ليست قضية سعرية بالدرجة الأولى، يمكن التغلب عليها من خلال سياسة سعر الصرف لأن زيادة حجمها وقيمتها في الدول العربية كما هو واضح سابقًا لا تكمن في تخفيض أسعارها لحفز الطلب العالمي عليها لأن تلك الأسعار منخفضة أصلًا، لقدر ما تكمن في تنمية إنتاج تلك الصادرات، [2] وفتح الأسواق الخارجية لها، وليس أدل على ذلك من فشل التخفيضات الكبيرة والمتعاقبة لسعر سرف العملة التي أقدمت عليها بعض الدول العربية المدينة - تحت وهم زيادة صادراتها - في تحقيق أية نتائج إيجابية تذكر في هذا المجال، أن لم تكن سببًا في خراب اقتصادياتها. كما حل بالسودان خلال الفترة 1978 - 1985، التي تميزت بهيمنة صندوق النقد الدولي على الأمور الاقتصادية فيها، وذلك يتضح من خلال المعطيات التالية [3] :

-بلغ متوسط معدل النمو السنوي للناتج المحلي 6.6% خلال الفترة (1970 - 1978) ، في حين أن هذا المعدل كان سالبًا - 7% خلال الفترة 1978 - 1983.

-بلغ المتوسط السنوي للعجز بميزان المدفوعات نحو 278.3 مليون دولار خلال الفترة 1970 - 1987، بينما ارتفع المتوسط السنوي لذلك العجز إلى 833.2

(1) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، التجارة والتنمية، تقرير 1985، مرجع سابق، ص 162.

(2) د. رمزي زكي، الاقتصاد العربي تحت الحصار، مرجع سابق، ص 189.

(3) على عبدالقادر علي، من التبعية إلى التبعية صندوق النقد الدولي والاقتصاد السوداني، دار المستقبل العربي، القاهرة، ط 1، 1990، ص 34 - 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت