شهد عقد السبعينات ظاهرة قد تكون فريدة من نوعها في التاريخ الاقتصادي وهي ظاهرة تصدير رأس المال بشكله النقدي من قبل الدول النامية النفطية إلى الدول المتقدمة في الوقت الذي تعاني فيه الدول المصدرة من مظاهر التخلف الاقتصادي والاجتماعي [1] .
وكما هو معلوم فقد ظهر لأول مرة في الأدب الاقتصادي اصطلاح الفوائض النفطية بعد تصحيح (ارتفاع) أسعار النفط في عام 1973 [2] ، وما تلاه من سلسلة ارتفاعات متتالية، أسفرت عن تكوين فائض ضخم من الموارد المالية لدى الدول العربية المصدرة للنفط، بلغت على سبيل المثال نحو 211 مليار دولار عام 1980 بعد أن كانت لا تتجاوز 8.6 مليار دولار عام 1972، أي أنها تضاعفت أكثر من 24 ضعفًا خلال الفترة 1972 - 1980 [3]
ولا ريب أن هذه الزيادة المستمرة في حجم الموارد المالية النفطية العربية تعزى إلى أسباب أولها: الزيادة التي طرأت على أسعار النفط بعد أن تمكنت الأوبك في أعقاب حرب أكتوبر 1973 من اتخاذ قرار برفع سعر نفطها بمعدل يصل إلى 400%، وذلك مما جعل النفط يتحول من سوق للمشترين إلى سوق للبائعين. وهذا القرار في حد ذاته أعتبر سابقة في تاريخ العالم أن تبادر مجموعة من الدول النامية إلى اتخاذ قرار يؤثر تأثيرًا بالغًا على آثار التقسيم الدولي للعمل، وتكمن الخطورة في هذا القرار لا في أنه عظّم من القوة الاقتصادية لدول المنظمة ولكنه يمثل نموذجًا أمام الدول النامية المنتجة
(1) علي عيد محمد سعيد الراوي، الموارد المالية والنفطية العربية وإمكانيات الاستثمار في الوطن العربي، دار الرشيد للنشر، بغداد، 1980، ص 13.
(2) صبر أحمد أبو زيد، الاستخدام الأمثل لرأس المال العربي، مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1980، ص 18، 91.
(3) د. فليح حسن خلف، التنمية والتبعية في الاقتصاد العربي، مرجع سابق، ص 51.