إلى الدول المتقدمة - حتى يمكن التخفيف من آثار أسعار النفط على اقتصادياتها. ومن هذا المنطق حرصت الدول المتقدمة على إعادة تدوير تلك الفوائض، مستخدمة في ذلك عدة وسائل لجذب تلك الفوائض، كزيادة أسعار الفائدة، وإطلاق الحرية والمضاربة في سوق الذهب والمعادن النفيسة، وتشجيع دول الفائض في شراء الأسهم والسندات والعقارات وامتلاك أصول بعض الشركات داخل الدول المتقدمة نفسها [1] .
وكان من الطبيعي في ضوء محدودية الطاقة الاستيعابية للدول ذات الفائض وفي ظل تعثر خطوات (مسيرة) التكامل الاقتصادي العربي ووجود وسائل الجذب المشار إليها أعلاه أن انساب الجزء الأكبر من هذه الفوائض إلى العالم الخارجي. وكما هو واضح فقد تعدد القنوات التي وظفت فيها الفوائض المالية العربية، ويمكن حصرها في ثلاثة مجالات هي [2] :
1 -زيادة الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية.
2 -زيادة مقتنيات الذهب.
3 -الاستثمارات الخارجية.
أولًا: زيادة الاحتياطيات النقدية.
من الثابت أن زيادة حجم الاحتياطيات من العملات الأجنبية تعتبر إحدى القنوات التي تم توجيه بعض الفوائض المالية إليها، كما يتضح ذلك من الجدول رقم (12) ، الذي يكشف بوضوح عن تطور حجم الاحتياطيات النقدية في بعض الدول العربية النفطية خلال الفترة 1970 - 1985.
وعلى سبيل المثال ازداد إجمالي احتياطيات السعودية من العملات الأجنبية أكثر من 45 ضعفًا خلال الفترة المشار إليها أعلاه، وتضاعفت الاحتياطيات في الكويت إلى
(1) د. رمزي زكي، التضخم المستورد، مرجع سابق، ص 138.
(2) المرجع السابق، ص 138.