الصفحة 87 من 220

العربية تشكل نسبة صادراتها من سلعة أولية واحدة أو سلعتين ما يفوق 70% من إجمالي صادراتها.

كما تم استخدام مؤشر التركيز الجغرافي للتجارة الخارجية العربية، والذي أوضح تركز التجارة الخارجية العربية مع الدول المتقدمة بنسبة لا تقل عن 60% من إجمالي التجارة الخارجية العربية، بل تزيد تلك النسبة إلى 70% في عدد منها. الوضع الذي يعكس ضيق التوزيع الجغرافي للتجارة العربية، ويجعلها أكثر عرضة للمخاطر.

وتبدو التبعية التجارية أكثر وضوحًا إذا ما قيست بمتوسط الميل للاستيراد، حيث تراوحت نسبة ذلك المؤشر ما بين 30% - 60% في العديد من الدول العربية، وذلك مما يدل على اعتماد الدول العربية على العالم الخارجي، في تغطية الطلب المحلي، بل وتزداد الصورة وضوحًا إذا ما علمنا أن الجزء الأكبر من هيكل الواردات تغلب عليه السلع الرأسمالية، الأمر الذي أوقع الدول العربية في التبعية التكنولوجية.

كما ناقش المبحث الثاني التبعية الغذائية، نتيجة عجز القطاع الزراعي العربي عن تلبية الطلب المحلي على السلع الغذائية، الوضع الذي فرض على الدول العربية درجة من التبعية والاعتماد على الدول المصدرة للغذاء. وقد تبين من خلال المبحث انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي بشكل كبير في العديد من السلع الغذائية، وعلى سبيل المثال بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي من الحبوب نحو 50% من إجمالي الاستهلاك العربي.

وبمقتضى الفجوة الغذائية التي تعاني منها الدول العربية فقد بلغت قيمتها النقدية نحن 149 مليار دولار خلال الفترة 1980 - 1990، أنفق الجزء الأكبر منها على استيراد أهم سلعة إستراتيجية، وهي الحبوب، بما في ذلك القمح الذي يمثل نسبة 22% من قيمة هذه الفجوة. ولعله مما يزيد من خطورة هذه التبعية - إضافة إلى آثارها الاقتصادية - أن إنتاج وتصدير أهم السلع الغذائية تحتكره دول محدودة العدد كالولايات المتحدة وكندا ودول السوق الأوربية.

كما تناول المبحث الثالث التبعية المالية، وذلك في مطلبين، الأول منهما يتعلق بالتبعية المالية في دول العجز، التي توسعت في الاستدانة الخارجية، حتى أصبحت تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت