الديون وخدمتها في السنوات الأخيرة عبئًا كبيرًا على الاقتصاديات المدينة، وعائقًا رئيسيًا لجهودها التنموية.
وقد شهدت الديون الخارجية نموًا سريعًا خلال الفترة 1970 - 1992، حيث بلغت تلك الديون نحو 5 مليار دولار عام 1970، ثم نمت بشكل مطرد إلى نحو 153 مليار دولار عام 1992، الأمر الذي ترتب عليه زيادة خدمة ديونها التي بلغت 16 مليار دولار عام 1990 مقارنة بـ 5 مليار عام 1970، ووضع الدول العربية في مأزق خطير، يتمثل في عدم قدرتها على خدمة ديونها وتمويل وارداتها في آن واحد، في الوقت الذي تردت فيه شروط الاقتراض الخارجي واتجاهها نحو التشدد، مما يجعلها تلجأ إلى إعادة جدولة ديونها، وتخضع لشروط صندوق النقد الدولي.
وتناول المطلب الثاني التبعية المالية في دول الفائض المالي، التي اتجهت فوائضها المالية في ظل محدودية طاقتها الاستيعابية وتعثر خطى التكامل الاقتصادي العربي إلى الدول المتقدمة، التي حرصت على إعادة تدوير تلك الفوائض إلى أسواقها، مستخدمة في ذلك عدة وسائل لجذبها.
ورغم ندرة المعلومات عن الفوائض المالية العربية: فقد أوضحت بعض التقديرات أن حجم الاستثمارات الخارجية العربية تقدر بنحو 670 مليار دولار عام 1990، في حين تقدر الاستثمارات الخاصة بحوالي 162 مليار دولار في العام نفسه، وهذا مما يشير إلى ضخامة رؤوس الأموال التي تصدرها الدول العربية لتغذية الاقتصاديات الرأسمالية المتقدمة، في الوقت الذي لا زالت تعاني فيه من مظاهر التخلف الاقتصادي، ولا ريب أن تركز الاستثمارات الخارجية العربية في الدول المتقدمة حولها إلى استثمارات تابعة تتأثر حصيلة عوائدها وقيمتها وأنماط توظيفها بالظروف السائدة في السوق الرأسمالية العالمية، ويجعلها عرضة للمخاطر الاقتصادية وغير الاقتصادية.