الفصل الأول
موقف الشريعة الإسلامية من التبعية الإقتصادية
تعرفنا علي مظاهر التبعية الاقتصادية في الدول العربية في الفصل الأول ثم أعقبنا ذلك بتحليل أسباب هذه التبعية والآثار السلبية المترتبة عليها ومن المهم قبل الحديث عن وسائل علاج التبعية الاقتصادية أن نبين موقف الشريعة الإسلامية من هذه التبعية التي تجلت أبرز صورها في التبعية التجارية والتبعية الغذائية والتبعية المالية، كما سبق إيضاح ذلك بالتفصيل.
ولا شك أ ن موقف الشريعة الإسلامية الغراء من هذه التبعية واضح، إذ أن الإسلام لا يرضي لمن وجه إليهم الخطاب في قولة تعالي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } (آل عمران آية 110) ، أن يكونوا مستضعفين تابعين لغيرهم من الأمم غير الإسلامية حيث أن هذا لا ينبغي للأمة الإسلامية التي أراد منها الإسلام أن تكون ولايتها لله ورسوله وللمؤمنين كما ورد في قوله تعالي: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) } المائدة (55) ، وقوله تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} (المائدة 51) .
وقوله تعالي: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} (آل