الصفحة 12 من 28

وأيضًا في ضمنِ قولِه عَزَّ وَجَلَّ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [1] ومِن جُملَةِ المُنْعَمِ عليهِم ذَوي الصِّراطِ المستقيمِ: الملائكة؛ لقولِه عَزَّ وَجَلَّ في صِفَتِهِم: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [2] وهذا هوَ مقصودُ الصِّراطِ المستقيمِ.

3 ـ وأما الإيمان بالكتب: فقد تضمّنه قولُه عَزَّ وَجَلَّ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وهو القرآنُ ­ في أحدِ الأقوالِ ­، وهي مُتلازِمَة: فالقرآنُ مُرادٌ على تَجميعِها قصدًا أو التِزامًا، وسؤالُ الهدايةِ يستلزمُ الإيمانَ بهِ، إذ لا يؤمن بشي لا يَسأل الهداية إليه، والإيمان به يستلزم الإيمان بجميع كتب الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لأنه موافق مصدِّقْ لها آمرٌ بالإيمان بها.

4 ـ وأما الإيمانُ بالرُّسُلِ: فقد تضمّنه قوله عَزَّ وَجَلَّ: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إذ هم صَفوةُ العالمين، وأَبْيَنُ منهُ قولُه عَزَّ وَجَلَّ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} لأنَّ الرُّسُلَ صَفوةُ الْمُنعَمِ عليهم. وقد بَيَّنَ الله عَزَّ وَجَلَّ ذلك في قولِه عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} الآية [3] . فبدأ بهم: {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} [4] . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي

(1) سورة الفاتحة آية 7.

(2) سورة التحريم، آية 6.

(3) سورة مريم، آية 58.

(4) سورة الزخرف، آية 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت