-وتارةً: اهتمامُ المتكلِّم بمعنى الكلامِ؛ فيحرصُ على إظهارهِ في بعضِ مراتبِ البيانِ ... وغيرُ ذلكَ منَ الأسبابِ.
ومن أمثلة تفاوت مراتب البيان:
• [المِثالُ الأَوَّلِ] : قوله - عز وجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} إلى آخرِ الآياتِ.
فإنه عَزَّ وَجَلَّ:
1: أمرهم أولًا بذبح بقرةِ، وهو مسّمى مطلق في غاية الإجمال.
2: ثم: بَيَّنَ لهم أَنَّهَا {لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} .
3: ثم: بَيَّنَ لهم أَنَّهَا {صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} .
4: ثم: بَيَّنَ أَنَّهَا {لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا} فكان ذلك غاية البيان لهم، فحينئذ قالوا: {الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [1] .
• [المِثالُ الثَّانِي] : ومن أمثلة ذلك أن الله عَزَّ وَجَلَّ بيّن (مواقيت الصلاة) في كتابه بقوله عَزَّ وَجَلَّ:
1: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) } الآية [2] .
(1) سورة البقرة: 67 - 71.
(2) سورة الروم: 17.