الآخرِ. وهذهِ السُّورةُ اختَصَّت بِتقريرِ التَّوحيدِ وذِكرِهِ، لم يُذكَر فيها غَيرُه، فكانت بهذا الاعتبارِ تَعدُلُ ثُلُثَ القُرآنِ؛ لاشتِمالِها على ثُلُثِ مَضمونِهِ؛ وهو التَّوحيدُ.
وهذهِ القِسمةُ لا تُخالِفُ ما ذكرناهُ مِن تضمّنِ القُرآنِ: بالإيمانِ باللهِ وملائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخرِ؛ لأنَّ تَقريرَ النُّبُوَّةِ يتضمّنُ إثباتَ الملائِكَةِ والكُتُبِ والرُّسُلِ؛ لاستِلزامِ النُّبوّةِ: نَبِيًّا يَتَلَقّى الوَحيَ عنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بواسِطَةِ الْمَلَكِ.
? وأَمَّا تَوجيهُ أَنَّ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) } تَعدِلُ رُبْعَ القُرآنِ: فلأنَّ الخِطابَ في القُرآنِ؛ إمَّا: للمؤمنينَ أو للكفَّارِ.
أحدُهُما: مؤمنٌ بالكِتابِ الأوَّل؛ فخُوطِبُوا بالإيمانِ بالكتابِ الثَّانِي؛ وهوَ القُرآنِ؛ كقولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا (( (( (( (( (( (الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [1] . يعني: يا أيُّها الذينَ آمَنوا بالكتابِ الأوّلِ آمِنوا بمحمدٍ والقَرآنَ.
الضَّربُ الثَّانِي: مُؤمنٌ بالكتابِ الأوّلِ والآخرِ، وهُم هذهِ الأُمَّةِ، خُوطِبُوا بِتكميلِ الإيمانِ مِن فِعلِ العِباداتِ ونحوِها مِن الفُروعِ نحو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ (( (( (( (( (( (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [2] ، {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلَ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3] وأَشباهُ ذلكَ.
• وَالكُفَّارُ أيضًا ضَربانِ:
(1) سورة النِّساء: 136.
(2) سُورَةُ الجُمُعَة: 9.
(3) سُورَةُ البَقَرَةِ: 282.