الفصل الثالث
[مَراتِبُ القُرآنِ]
إذا عرفتَ ما قدّمناهُ من مراتبٍ؛ فاعلَمْ:
أَنَّ (القُرآنَ) فِي مَراتِبِ بَيانِهِ على ذلك:
1: ف (الفاتحةُ) التي هي (أّمُّ القرآنِ) مشتملة على مقاصدِهِ الكُلِّيَّةِ من حيث الإجمال، ثم باقي القُرآن يُبَيّن ذلك في رُتبَةٍ ثانيةٍ منَ البيانِ.
2: ثم السّنَّة بَيَّنَته في رُتبة ثالثةٍ من البيانِ؛ لأَنَّها بيانُ القرآنِ؛ لقوله تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [1] .
3: ثم (العَيان) في الدّنيا والآخرة بيّنه في رتبةٍ رابعةٍ، وهي غايةُ البيانِ، إذْ لا أَبْيَنَ مِن العِيان، وإليه الإشارةُ بقولهِ تَبارَكَ وتَعَالَى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ} [2] . {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ (} [3] . { (( (( (( (لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [4] . هَذِهِ {جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [5] . {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ؟ قَالُوا: بَلَى وَرَبِّنَا} [6] الآياتُ ونحوها.
• ولنشرحُ ذلكَ على وجهٍ يَظهَرُ، وذلك من وُجُوهٍ:
(1) سورة النحل، آية 44.
(2) سورة الأعراف، آية 53
(3) سورة الأنعام، آية 158.
(4) سورة الزمر، آية 47.
(5) سورة يس، آية 63.
(6) سورة الأحقاف، آية 34.