الصفحة 11 من 28

• الوَجهُ الأَوَّل:

أنَّ القُرآنَ مشتملٌ على مقاصدِ الإيمانِ؛ وهي: التَّصديقُ باللهِ وملائكَتِهِ وكُتبِه ورسلِه واليومِ الآخرِ والقدرِ خيرِه وشرِّه، كما ثبتَ ذلكَ في حديثِ جبريلَ في الحديثِ الصَّحيحِ [1] .

وهذا هو مقصودُ القرآنِ بالذَّات، ولذلك سمّى (إيمانًا) في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} يعني: بِالقُرآنِ ­ فيما قالَه بعضُهُم ­.

وهذه المقاصد كلها مشارٌ إليها في الفاتحة:

1 ـ أما الإيمانُ بالله: ففي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] فإنَّ إيجابَ الحمدِ لله عَزَّ وَجَلَّ يقتضي أنّه موجودٌ مستحقّ لهُ.

2 ـ وأما الإيمانُ بالملائكةِ: فهو في ضِمنَ قَولِه عَزَّ وَجَلَّ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} إِذ (العالَمون) مَن سِوى الله عَزَّ وَجَلَّ؛ ومِنهُم: الملائكةُ.

(1) أَخرَجَهُ: البُخاري (رَقْم: 50 و 4777) ومسلم (رَقْم: 8 و 9 و 10) .

ولَفظُ مُسلِم (رَقْم: 10) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «سَلُونِى» فَهَابُوهُ أَنْ يَسْأَلُوهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِسْلاَمُ قَالَ «لاَ تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ» . قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ قَالَ «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ» . قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِحْسَانُ قَالَ «أَنْ تَخْشَى اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لاَ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا إِذَا رَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَلِدُ رَبَّهَا فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا رَأَيْتَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الصُّمَّ الْبُكْمَ مُلُوكَ الأَرْضِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا وَإِذَا رَأَيْتَ رِعَاءَ الْبَهْمِ يَتَطَاوَلُونَ فِى الْبُنْيَانِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا فِى خَمْسٍ مِنَ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ» . ثُمَّ قَرَأَ(إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) قَالَ ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «رُدُّوهُ عَلَىَّ» فَالْتُمِسَ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «هَذَا جِبْرِيلُ أَرَادَ أَنْ تَعَلَّمُوا إِذْ لَمْ تَسْأَلُوا» ) [تحفة 14915 - 10/ 7] .

(2) سورة الفاتحة آية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت