الصفحة 19 من 28

• الفَصْلُ الثَّانِي: [تِكرارُها] :

ينبَغي لِمَن تَلا هذهِ السُّورِ الثَّلاثِ مُنفَرِدَةً، أو فِي جُملةِ القُرآنِ، بادِئًا مِن أوَّلِهِ أو مِن آخرهِ في غيرِ الصَّلاة: أنْ يُكَرّرَ سُورَةَ (الزلزلة) مَرّتينِ، وسُورَةَ (الإخلاصِ) وسُورَةَ (الكافرونَ) : أربَعًا؛ لِيستَكمِل بِذلكَ ثَلاثَ خَتَماتٍ.

أمَّا في الصَّلاةِ: ففي تِكرارِ السُّورةِ خلافٌ مَشهورٌ، وتفصيلٌ بينَ الفَرضِ والنَّفلِ.

ويَنبَغي لِمَن كرّرَ هذهِ السُّورِ: أنْ يُكرِّرَ البَسمَلَةِ في أوَّلِ كُلَّ سُورَةٍ بِعَدَدِ [مَرّاتِ] قِراءَتِها، لاحتمالِ كَونِها آيَةً مِنْ كُلّ سُورَةٍ.

• الفَصلُ الثَّالِثُ: في ذِكرِ ما ظَهَرَ لِي مِن مُناسبةِ اختصاصِ هذهِ السُّورِ بما ذكرَ:

? أما توجيهُ أنَّ (الزَّلزلة) تعدلُ نصفَ القرآنِ: فَلأَنَّ القُرآنَ لا يخرجُ عن تقريرِ أمرِ معاشِ النَّاسِ ومعادِهِم.

وهذه السُّورةِ اختَصّت بذكرِ أمرِ المعادِ من: زَلزَلَةِ الأرضِ عندَ قِيامِ السَّاعَةِ، وإخراجِ أثقالِها - وهُم الموتى - إشارَةً إلى البَعثِ. وتحديثِ أخبارِها، وصُدورِ النَّاسِ عنها أشتاتًا؛ كأنّهم جرادٌ مُنتَشِر، ورؤيَةِ كلّ عاملٍ ما عملَ مِن خيرٍ أو شرٍّ.

فلم تتضمّن شيئًا غيرَ ذكرِ المعادِ، فلما اختصّت بجنسِ نِصفِ مضمونِ القرآنِ؛ جازَ أن يقالَ: أَنَّهَا تعدلُ نصفَ القرآنِ، وصار هذا كما قيلَ: (إِنَّ الفَرائِضَ نِصفُ العِلمِ) [1] كما كان للإنسانِ حالتَي حياةٍ ومَوتٍ. وعلمُ الفرائضِ هو العلمُ المتعلّقُ بإحدَى حالَتَيهِ وهُو الموتُ، سُمّي نصفَ العِلمِ.

? وأَمَّا تَوجيهُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } أَنَّهَا تَعدِلُ ثُلُثَ القُرآنِ: فلأنَّ القُرآنَ بِاعتبارِ قِسمَةٍ أُخرى؛ لا يَخرُجُ عن تَقريرِ: التَّوحيدِ، والنُّبوَّةِ، وأحكامِ اليومِ

(1) رُوِيَ عن ابنِ عُيينَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَخرَجَهُ: البَيهَقي في (السُّنَنِ) 6/ 209 قَالَ: (أَخبَرنا أبو طاهرٌ الفقيه، أنا أبو عُثمان البَصري، ثنا أبو أَحمَد بن عبدِ الوَهَّاب، أخبرنِي بِشر بن الحَكَم، قال: سمعتُ سُفيانَ بنَ عُيينَةَ يَقولُ:(إِنَّما قِيلَ الفَرَائِضُ نِصفُ العِلمِ؛ لأَنَّهُ يُبتَلَى بِهِ النَّاسُ كُلّهُم) ويُذكَر عن طاووس وقتادَة: (الفَرِيضَةُ ثُلُثُ العِلمِ ) ) هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت