الفَصلُ الأَوَّلُ
بيانُ حقيقةِ لفظِ (الأم) و (القرآن)
1 ـ [لَفظُ (الأُمّ) ]
• أما لَفظُ (الأمّ) : فيُقالُ: هي أصلُ الشَّيءِ، فمنهُ:
-أمُّ الإنسانِ؛ لأنها: أصلُهُ الذي خرجَ منهُ.
-ومكَّةُ أمُّ القُرى؛ لأنها أصلُ القُرى؛ لما ذُكِرَ من أَنَّهَا دُحيت من تَحتِها.
فيقالُ: إنَّ الأرضَ كانت رابيةً حيثُ هي مكَّةَ، ثم بُسِطَت من هناكَ قال الله تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) } [1] .
وقال تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} [2] .
وقال تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) } وأشباه ذلك.
-ويقالُ: للأرض أمّ البشَر؛ لأنها أصله، ومنها خُلق. ومنها قوله تَبارَكَ وتَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) } [3] ، وقَوله: {إِذْ قَالَ رَبَّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) } [4] وفي شعرِ بَني أُمَيّة:
وَالأَرْضُ مَنْشَأُنَا وَكانَتْ أُمَّنا ... مِنْهَا حَقِيقَتُنا، وَفيها نُولَدُ
-وكذا: قولُه تَبارَكَ وتَعَالَى: {فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [5] أي:
(1) سُورَةُ النَّازِعات: 30.
(2) سُورَةُ الذَّارِيات: 48.
(3) سُورَةُ نوح: 17.
(4) سُورَةُ ص: 71.
(5) سُورَةُ القارعة: 9.