الصفحة 24 من 28

و (النَّفَّاثاتِ) : السَّاحِرات.

والسِّحرُ:

1 ـ مُفسِدٌ للعَقلِ: لأنَّ الإنسانَ إذا سُحِرَ غَلَبَ خَيالُهُ على عَقلِهِ فَعادَ يُخَيَّلُ لهُ ما لا وجودَ لهُ في الخارجِ.

2 ـ وهوَ مُفسِدٌ للبَدَنِ أيضًا: ولذلكَ وَجَبَ القَوَدُ بالقَتلِ بهِ عندَ جماعَةٍ مِنْ أَهلِ العِلمِ.

وَ (الحاسِدُ) : يُفسِدُ النِّعمَةَ بالسَّعي في زَوالِها بِبَدَنِهِ ونَفسِهِ. ومِن جُملَةِ النِّعمَةِ: الدِّينُ الحَقِّ، وقد يسعَى الإنسانُ في إفسادِ الدِّينِ حَسَدًا، كما حكى الله عَزَّ وَجَلَّ عَن أهلِ الكتابِ أَنَّهُم كانوا يَفعَلونَ ذلكَ حَسَدًَا بالمسلمينَ، حتَّى قالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَدَّ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} [1] . {وَدَّتْ (( (( (( (( (( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} الآية [2] .

• الثالثة:[تَفسيرُ سُورَةِ النَّاسِ]:

قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) } .

? (الرَّبُّ) و (الْمَلِكُ) و (الإِلَهُ) مُرَتَّبَةٌ في العُمومِ والخُصوصِ: فـ (الرَّبُّ) : أَعَمُّها؛ لأنَّهُ قد يكونُ مَلِكًا وقد لا يكونُ، وكذلكَ (الْمَلِكُ) : قد يكونُ إِلهًا وهو اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وحدهُ، وقد لا يكونُ [3] .

(1) سُورَةُ البَقَرَةِ: 109.

(2) سُورَةُ آلِ عِمرانَ: 96.

(3) قَالَ القُرطُبِيّ في (تَفسيرِهِ) 20/ 241:(وَإنَّما ذكرَ اللهَ أنَّهُ ربُّ النَّاسِ وإِنْ كانَ رَبًّا لجميعِ الخلقِ لأمرينِ:

أحدُهُما: لأنَّ النَّاسَ مُعَظَّمونَ؛ فأعلمَ بذِكرِهِم أنَّهُ ربٌّ لهم وإنْ عَظِّمُوا.

الثَّانِي: لأنَّهُ أمَرَ بالاستعاذَةِ مِنْ شَرِّهِم، فأعلَمَ بِذِكرِهم أنَّهُ هو الذي يُعيذُ مِنهُم.

وإِنَّما قالَ: {ملك الناس إله الناس} لأنَّ فِي النَّاسِ مُلوكًا [فاللهُ] يَذكُرُ أنَّهُ مَلِكُهُم. وفي النَّاسِ مَن يَعبُدُ غَيرَهُ، فذَكَرَ أنَّهُ إِلهَهُم ومَعبودَهُم، وأنَّهُ الذي يَجِبُ أنْ يُستعاذَ بهِ وَيَلجَأُ إِليهِ، دونََ الملوكِ والعُظَماءِ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت