وما كان من الأخبار المعاد، ففي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وهي مذكورة في كتاب (العاقبة) وكتاب (البعث والنشور) وغيرها من كتب السنة.
? الوجه الثالث: أنَّ القرآنَ لا يخرجُ عن أنْ يكونَ ثناءً على الله عَزَّ وَجَلَّ، أو عبادةً له سبحانه وتعالى. والفاتحة: أوّلُها ثناءٌ، وآخرُها عِبادَةٌ - أعني: دعاءً إليها -. والعِبادَةُ:
ـ تارة: تكون بدعاءٍ نحو (اهدنا) وهو مخّ العبادة كما صحّ به الحديث [1] ، ودلّ عليه قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} الآية [2] .
ـ وتارة: بغيرِ الدّعاءِ نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
فهذهِ ثلاثُ أوجهٍ في بيانِ اشتمالِ الفاتحةِ على مقاصدِ القُرآنِ من حيث الإجمالِ، وربَّما أمكنَ استخراجُ غيرِها عندَ إمعانِ النَّظرِ، لكنّي لم أَستَقصِهِ وإنَّما أورَدتُ ما ظَهَر.
تُسَمَّى هذِهِ السُّورَةِ بـ:
1 ـ (الحمدِ) تسميةً لها بأوَّلِ لَفظٍ مِنْها.
2 ـ و (الفاتِحَةِ) لافتتاحِ القرآنِ بِها.
3 ـ و (أمّ القرآنِ) و (أُمّ الكتابِ) لما ذكرنا.
(1) حديثُ: «الدّعاءُ مُخّ العِبادَة» أخْرَجَهُ: التِّرمِذي (رَقْم: 3371) والطّبراني في (الأوسط) (رَقْم: 3220) مِن حديثِ أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وهو حديثٌ ضَعيفٌ بِهذا اللفظِ.
واللفظ الصَّحيح هو حديث النّعمان بن بَشير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعًا بلفظ: «الدّعاءُ هُو العِبادَة» أخْرَجَهُ: الترمذي (رَقْم: 2969 و 3247 و 3372) وأبو داود (رَقْم: 1479) وابن ماجة (رَقْم:) وأحمد 4/ 267 والبُخاري في (الأدب المفرد) (رَقْم: 714)
(2) سورة غافر، آية 60.