أنَّ القرآنَ مشتمِلٌ على: الوعدِ والوعيدِ، والحلالِ والحرامِ، وغيرهما مِن الأحكامِ، والقَصَصِ والأخبارِ:
أما الوَعدُ: ففي ضمن قوله عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} والوعدُ فيه ظاهرٌ؛ لاشتمالِهِ على صِفَتَي الرَّحمة والإِنعام.
وأما الوَعيدُ: ففي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إذ فيه إشارة إلى أنه عَزَّ وَجَلَّ: مالكُ يومِ الحسابِ والجزاءِ، فيُجازي كُلاًّ بِفِعلِهِ: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) } وأيضًا قوله عَزَّ وَجَلَّ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} لأنَّ صِفَتَي الغَضَبِ والضَّلالِ تَقتَضِيانِ تَرَتُّبَ الوَعيدِ عليهما.
وأمَّا الحلالُ والحرامُ ونحوهما مِن الأحكامِ: ففي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إذ المراد ب (الدينِ) الجزاءُ المستلزِم للتَّكليفِ بأحكامِ الأفعالِ الْمُجازَى عليهِ مِن إيجابٍ وحَظرٍ وكراهَةٍ ونَدبٍ.
وكذا قوله عَزَّ وَجَلَّ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} فصرَّحَ بلفظِ (التَّعبُّدِ) الذي هو مِن التَّكليفِ الموجِبِ لوجودِ الأحكامِ على المكلّفينَ.
وأما القَصَصُ والأخبارُ: ففي قوله عَزَّ وَجَلَّ: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} إلى آخر السورة. ويقرّره ما مرّ في الوجه قبله من أن المخبر عنهم: إما منعَمٌ عليه، أو مغضوب عليه، أو مهتدٍ، أو ضال.