(الأعراف 031)
قال المفسر:
وقال مجاهد: كان حي من أهل اليمن, كان أحدهم إذا قدم حاجًا أو معتمرًا يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد عصيت فيه, فيقول: من يعيرني مئزرًا, فإن قدر عليه, وإلا طاف عريانًا, فأنزل الله تعالي فيه ما تسمعون: (خُذُوا زينتكم عند كلِ مسجدِ) .
وقال الزهري: إن العرب كانت تطوف بالبيت عراة إلا الحمس" [1] , وهم قريش وأحلافهم, فمن جاء من غير الحمس وضع ثيابه, وطاف في ثوب أحمسي, ويري أنه لا يحل له أن يلبس ثيابه, فإن لم يجد من يعيره من الحمس, فإنه يلقي ثيابه, ويطوف عريانًا, وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضي طوافه وحرمها, أي: جعلها حرامًا عليه , فلذلك قال الله تعالي: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) والمراد من الزينة لبس الثياب التي تستر العورة."
(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 9 ص 287)
بيان الدخيل
تعقبت المفسر في هذين الأثرين فوجدته لم يذكر لهما سندا وتبين أن هذين الأثرين قد أرسلهما مجاهد والزهري" [2] ولم يذكرا عمن روياهما عنهم فهما مرسلان نقلهما المفسر عن تفسير الخازن بهذا النص." [3] . وقال ابن كثير: هذه الآية الكريمة ردٌّ على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عُراة، كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير-واللفظ له -من حديث
(1) -الأحمس: هو المتشدد في دينه الصلب. ثم كانت الحمس (جمع أحمس) هم قريش. وخزاعة، لنزولها مكة ومجاورتها قريشا، وكل من ولدت قريش من العرب وكنانة، وجديلة قيس - وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان، وبنو عامر بن صعصعة، وكل من نزل مكة من قبائل العرب. فكانت الحمس قد شددوا في دينهم على أنفسهم، فكانوا إذا نسكوا لم يملأوا سمنا، ولم يطبخوا أقطا، ولم يدخروا لبنا، ولم يحولوا بين مرضعة ورضاعها حتى يعافه، ولم يحركوا شعرا ولا ظفرا، ولا يبتنون في حجهم شعرا ولا وبرا ولا صوفا ولا قطنا، ولا يأكلون لحما، ولا يلبسون إلا جديدا، ولا يطوفون بالبيت إلا في حذائهم وثيابهم، ولا يمشون المسجد بأقدامهم تعظيما لبقعته، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، ولا يخرجون إلى عرفات، يقولون:"نحن أهل الله"، ويلزمون مزدلفة حتى يقضوا نسكهم، ويطوفون بالصفا والمروة إذا انصرفوا من مزدلفة، ويسكنون في ظعنهم قباب الأدم الحمر (المحبر لابن حبيب: 178 - 180، ثم سيرة ابن هشام 1: 211 - 216 / والطبري في التفسير رقم: 3840) .
(2) - محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة مات سنة خمس وعشرين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين تقريب التهذيب - (ج 2 / ص 133)
(3) - تفسير الخازن - (ج 3 / ص 15) المعروف لباب التأويل في معاني التنزيل
المؤلف: الخازن، أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي مصدر الكتاب: موقع التفاسير