فهرس الكتاب
1 -في قوله تعالى: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) }
قال المفسر:
قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا مَسْعَدة بن سعد العطار، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز بن عمران، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم، عن أبيهما، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، أن أربد بن قيس بن جَزْء بن جليد بن جعفر بن كلاب، وعامر بن الطفيل بن مالك، قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهيا إليه وهو جالس، فجلسا بين يديه، فقال عامر بن الطفيل: يا محمد، ما تجعل لي إن أسلمتُ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم". قال عامر بن الطفيل: أتجعل لي الأمر إن أسلمت من بعدك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس ذلك لك ولا لقومك، ولكن لك أعنَّة الخيل" [1] . قال: أنا الآن في أعنَّة خيل نجد، اجعل لي الوبَرَ ولك المدَرَ" [2] . قال رسول الله:"لا". فلما قفلا من عنده قال عامر: أما والله لأملأنَّهَا عليك خيلا ورجالا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمنعك الله". فلما خرج أربد وعامر، قال عامر: يا أربد، أنا أشغل عنك محمدا صلى الله عليه وسلم بالحديث، فاضربه بالسيف، فإن الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يَرضَوا بالدية، ويكرهوا الحرب، فنعطيهم الدية. قال أربد: أفعل. فأقبلا راجعين إليه، فقال عامر: يا محمد، قم معي أكلمك. فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلسا إلى الجدار،"
(1) - أعَنَّ الفارس، إذا شد دابته إليه ليَثِنَيه عن السير، فهو مُعِنَّ وعَنَّ دابّته عَنًّا: جعل لها عِنانا وجمع العِنان أعِنة. تهذيب اللغة - (ج 1 / ص 20)
(2) - أي أهل البَوادِي والمُدُن والقُرى. وهو من وبَر الإبل لأنَّ بُيوتَهم يَتَّخِذونها منه والمَدَرُ: جمع مَدَرة وهي البِنْية النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 311)