فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 932

علي أحد علماء مصر، وهو يعمل مع الشيخ المفسر في نفس دار الحديث وطلبت منه هواتف الشيخ الشخصية، وأن يكتب لي الشيخ شيئا من ترجمته وسيرته الشخصية فأجابني إلي ذلك وكانت ترجمته نحوا من الترجمة التي سجلها أحد تلامذته المجازين، وهو الدكتور هاشم محمد علي حسين مهدي خبير الدراسات الإسلامية برابطة العالم الإسلامي، والذي سجل هذه الترجمة في مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان، والتي جاءت علي النحو التالي:

المطلب الأول: العصر الذى عاشه الشيخ الهرري

الشيخ محمد أمين بن عبد الله الهرري نزيل مكة المكرمة، المدرس في دار الحديث الخيرية، في القسم العالي من هذه الدار، وكان مدرسا في الحرم الشريف، نحو ثمان سنوات قبل أن يمنعه النظام السعودي من التدريس ويبقى في مكة عاكفا على التأليف ومراجعة مكتبته. ولقد أتت على الشيخ الهرري أحوال سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية أبرزت العصر الذي عاشه الشيخ وملامحه وسنذكرها بايجاز حيث خرجت رسالة علمية تحمل درجة العالمية"الدكتوراة [1] "عن الشيخ الهرري وجهوده في التفسير وأسهبت القول في هذه الجوانب من حياة الشيخ بما يغني عن الاعادة والتكرار.

الحالة السياسية:

يرجع أصل المفسر الشيخ الهرري الى مدينة هرر وهي تعود الى دولة أثيوبيا وكانت تسمى فيما سبق بالحبشة والْحَبَشَةُ اسم يَتَكَرَّرُ فِي السِّيرَةِ وَمَلِكِ الْحَبَشَةِ وَالْأَحْبَاشِ. وَالْحَبَشَةُ: اسْمٌ لِلْأَمَةِ أُطْلِقَ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَتُسَمَّى دَوْلَتُهُمْ أَثْيُوبْيَا، وَهِيَ تَضُمُّ أَرَاضِيَ إسْلَامِيَّةً إلَى جَانِبِ أَرْضِهِمْ. وَأَرْضُ الْحَبَشَةِ: هَضْبَةٌ مُرْتَفِعَةٌ غَرْبَ الْيَمَنِ بَيْنَهُمَا الْبَحْرُ، وَعَاصِمَتُهَا أَدِيسْ أَبَابَا، وَلَهُمْ صِلَاتٌ قَدِيمَةٌ مَعَ الْعَرَبِ، وَلِمَلِكِهِمْ مَوْقِفٌ يُذْكَرُ وَيُشْكَرُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَائِلِ الَّذِينَ هَاجَرُوا إلَيْهِ فَوَجَدُوا فِي كَنَفِهِ مَلْجَأً وَحُسْنَ جِوَارٍ.

وَالْحَبَشَةُ نَصَارَى، غَيْرَ أَنَّ الْإِسْلَامَ زَحَفَ عَلَى بِلَادِهِمْ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ فَأَسْلَمَتْ أَطْرَافُهَا مِنْ كُلِّ اتِّجَاهٍ، وَبَقِيَتْ الْهَضْبَةُ حَوْلَ أَدِيسْ أَبَابَا مُتَمَسِّكَةً بِشِدَّةِ بالنصرانية وَلَا زَالَ الْإِسْلَامُ يَتَكَاثَرُ فِي الْعَاصِمَةِ نَفْسِهَا، وَالْإِسْلَامُ هُنَاكَ لَيْسَ مَفْرُوضًا بِالْقُوَّةِ، إنَّمَا هُوَ يَنْتَشِرُ بِالدَّعْوَةِ الْفَرْدِيَّةِ وَبِالِاحْتِكَاكِ وَالْجِوَارِ. وَقَدْ تَحَوَّلَتْ أَثْيُوبْيَا مُنْذُ سَنَوَاتٍ إلَى جُمْهُورِيَّةٍ وَطُرِدَ النَّجَاشِيُّ.

وَمِنْ هَذِهِ الإمبراطورية أَقَالِيمُ أَصْبَحَتْ عَرَبِيَّةً، مِثْلَ: أَرِيتْرِيَا، وَهِيَ أَرْضٌ تَلِي الْبَحْرَ الْأَحْمَرَ تَبْدَأُ مِنْ مَضِيقِ بَابِ الْمَنْدَبِ جَنُوبًا إلَى جَنُوب «طوكر» فِي السُّودَانِ. وَمِنْ مُدُنِ هَذَا الْإِقْلِيمِ

(1) -انظر منهج الشيخ الهرري في تفسيره- دراسة تحليلية ونقدية - رسالة دكتوراة للباحث جمال عبد القوي عمر الجاهل فرع جامعة الازهر بالمنوفية شبين الكوم- اشراف د. عبد السلام الدهبي ود. ابو اليزيد حمامة نوقشت بتاريخ 8/ 11/2006 بتقدير امتياز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت