فهرس الكتاب
ما يشاء منها، ويثبت منها ما يشاء، وقد يستأنس لهذا القول" [1] بما رواه الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، وهو الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجَعْد، عن ثَوْبَان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يُصِيبه، ولا يرد القَدَر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر" [2] ."
ورواه النسائي وابن ماجه، من حديث سفيان الثوري، به. وثبت في الصحيح أن صلة الرحم تزيد في العمر من حديث أنس ولفظه:"من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ في أثره، فليصل رحمه". وفي الحديث الآخر:"إن الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السماء والأرض [3] "لكن الطبري بعد ذكره للأقوال المذكورة رجح قول الحسن البصري بقوله: وأولى الأقوال التي ذكرت في ذلك بتأويل الآية وأشبهُها بالصّواب، القولُ الذي ذكرناه عن الحسن ومجاهد، وذلك أن الله تعالى ذكره توعَّد المشركين الذين سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم الآياتِ بالعقوبة، وتهدَّدهم بها، وقال لهم: (وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلا بِإِذْنِ الله لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) ، يعلمهم بذلك أن لقضائه فيهم أجلا مُثْبَتًا في كتاب، هم مؤخَّرون إلى وقت مجيء ذلك الأجل. ثم قال لهم: فإذا جاء ذلك الأجل، يجيء الله بما شَاء ممن قد دَنا أجله وانقطع رزقه، أو حان هلاكه أو اتضاعه من رفعة أو هلاك مالٍ، فيقضي ذلك في خلقه، فذلك مَحْوُه، ويثبت ما شاء ممن بقي أجله ورزقه وأكله، فيتركه على ما هو عليه فلا يمحوه" [4] ."
وأرى أن جميع الأقوال متقاربة المعنى غير متعارضة ويمكن أن توجه جميعها في تفسير الأية دون تعارض.
خامسا: الدخيل في القصص
لم تتطرق هذه السورة لشيء من الدخيل في القصص يستوجب بيانه والرد عليه.
(1) - تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 469)
(2) - مسند الامام أحمد (5/ 227) وسنن ابن ماجة برقم (90.)
(3) - انظرصحيح مسلم برقم (2557) كتاب البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها
(4) _ تفسير الطبري - (ج 16 / ص 488)