ومنها: أن يكون غير متحرف لقتال أو متحيز الى فئة فعند حصول هذه الشروط وجب على الواحد أن يثبت للعشرة.
بيان الدخيل
هذا الرأي من الآراء الفاسدة وفيه مخالفة لظواهر النصوص ويرد هذا القول أمور كثيرة:
1 -ان علماء التفسير فسروا هذه القدرة بالغلبة في الدرجة الأولى بالقدرة الايمانية وانما ينتصر المؤمن لايمانه وثقته بالله وقتاله لرغبته في الآخرة ومحبته للقاء الله وكراهية عدوه لذلك قال الطبري في تفسيره: قول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال، حُثَّ متبعيك ومصدِّقيك على ما جئتهم به من الحق، على قتال من أدبر وتولى عن الحق من المشركين إن يكن منكم عشرون رجلا صابرون، عند لقاء العدو، ويحتسبون أنفسهم ويثبتون لعدوهم يغلبوا مئتين، من عدوهم ويقهروهم وإن يكن منكم مئة، عند ذلك يغلبوا، منهم ألفا بأنهم قوم لا يفقهون، يقول: من أجل أن المشركين قوم يقاتلون على غير رجاء ثواب، ولا لطلب أجر ولا احتساب، لأنهم لم يفقهوا أن الله مُوجبٌ لمن قاتل احتسابًا، وطلب موعود الله في الميعاد، ما وعد المجاهدين في سبيله، فهم لا يثبتون إذا صدقوا في اللقاء، خشية أن يُقتلوا فتذهب دنياهم" [1] "
2 -ان المؤمن لا ينتصر بقوته البدنية وشدة باسه وانما بمدد الله له وتثبيته له واعانته بأسباب مادية وغيبية وتسخير الله له جنود السموات والأرض قال ابن كثير: يحرض تعالى نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، والمؤمنين على القتال ومناجزة الأعداء ومبارزة الأقران، ويخبرهم أنه حسبهم، أي: كافيهم وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم، وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم، ولو قل عدد المؤمنين." [2] "
3 -يفهم من كلام المفسر أن هذا الحكم ثابت غير منسوخ وأنه مادام المؤمنون توفرت فيهم هذه الأوصاف وجب في حقهم القتال والأمر ليس كذلك وفيه خلاف بين الفقهاء على اعتبار هل الأية محلها الخبر أم الأمر والأرجح ما قاله ابن عطية في ذلك من كون الأية محلها الخبر لا الأمر حيث قال:
وقالت فرقة من المفسرين: المعنى حرض على القتال حتى يبين لك فيمن تركه أنه حرض
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول غير ملتئم ولا لازم من اللفظ، ونحا إليه الزجّاج، و {القتال} مفترض على المؤمنين بغير هذه الآية، وإنما تضمنت هذه الآية أمر النبي صلى الله عليه وسلم، بتحريضهم على أمر قد وجب عليهم من غير هذا الموضع، وقوله {إن يكن} إلى آخر
(1) - تفسير الطبري - (ج 14 / ص 50)
(2) - تفسير ابن كثير - (ج 4 / ص 86) .