فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 932

اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم سريعًا وهو يظن أنه بدا في أمره بداء، وكان عليهم حريصًا يحب رشدهم ويعز عليه تعنتهم حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا والله لا نعلم رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة، وما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت أن ما جئت به لتطلب به مالًا جعلنا لك من أموالنا ما تكون به أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكًا ملكناك علينا، وإن كان هذا الرئى الذي يأتيك تراه قد غلب عليك، وكانوا يسمون التابع من الجن الرئى بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا للشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله عز وجل بعثني إليكم رسولًا وأنزل علي كتابًا وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم بيني وبينكم، قالوا: يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا فقد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلادًا ولا أقل مالًا ولا أشد عيشًا منا، سل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك فليسير عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا، ويبسط لنا بلادنا ويجر فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، وأن يبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن ممن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقول حق هو، فإن صنعت ما سألناك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله وأنه بعثك رسولًا كما تقول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بهذا بعثت إنما جئتكم من عند الله سبحانه بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به، فإن تقبلوا فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه أصبر لأمر الله، قالوا: فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث لنا ملكًا يصدقك، وسله فيجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة ويغنيك بها عما نراك، فإنك تقوم في الأسواق وتلتمس المعاش، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم، ولكن الله تعالى بعثني بشيرًا ونذيرًا. قالوا: فأسقط علينا كسفًا من السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل، فقال قائل منهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا، وقال عبد الله بن أمية المخزومي، وهو ابن عاتكة بنت عبد المطلب ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم: لا أؤمن بك أبدًا حتى تتخذ إلى السماء سلمًا وترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها، وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينًا بما فاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت